الحقيقة هناك شيء دقيق جدًا من هذه الأشياء الدقيقة أن القرآن فيه ألف وثلاثمئة آية تتحدث عن الكون، لماذا امتنع النبي عن تفسيرها؟ ولا حديث يشرح آية كونية، مع أنه في أي موضوع عبادي أكثر من مئتين في البيوع، في الموضوعات التشريعية مئات الأحاديث، من ألهم النبي ذلك؟ ذلك لأن الله لو سمح للنبي أن يفسر هذا القرآن تفسيرًا بسيطًا لطيفًا مألوفًا يستوعبه أصحابه في عصر بسيط جدًا من حيث المعلومات لأنكرنا عليه كل هذه التفسيرات، ولشككنا في نبوته، ولو أنه فسره تفسيرًا عميقًا يتناسب مع أحدث البحوث العلمية الآن لأنكر عليه أصحابه، فكيف يمكن لكتاب ينزل في عصر، ويستمر تأثيره إلى عصور متقدمة جدًا دون أن تجد خلل في كلمة واحدة.
إذًا معنى:
{مُبَارَكٌ}
المعنى الأول أنه يشمل كل شؤون حياتك، بدءًا من عقيدتك وانتهاء ببعض التوجيهات في طعامك، كلوا من ثمره إذا أينع، فيه تحذير من أن تأكل الثمرة قبل أن تنضج، بدءًا من عقيدتك إلى توجيهات في شؤون طعامك، هذا الكتاب المعجز أيها الأخوة هو الذي يستمر بك إلى ما شاء الله.
بالمناسبة، يتميز هذا الكتاب عن بقية الكتب السماوية، أن الكتب السماوية إنما أُنزلت لأقوام محدودين، الإنجيل جاء به السيد المسيح، والتوراة جاء بها سيدنا موسى، أما القرآن فهو لكل الشعوب، ولكل الملل والنحل، ولكل البشر، إلى نهاية الحياة، هذا آخر الكتب، كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء والمرسلين، كذلك هذا الكتاب القرآن الكريم هو خاتم الكتب السماوية، إذًا ينبغي أن يغطي كل الحالات البشرية. مثلًا في القرآن الكريم:
{رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ (28) }
(سورة الشعراء الآية: 28)
واضحة، تأتي آية:
{رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (17) }
(سورة الرحمن)
الله عز وجل أحيانًا يخاطب الأقوام بأسلوب تحتمله عقولهم: