{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ (115) }
(سورة المؤمنين الآية: 115)
وقال:
{أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) }
(سورة القيامة)
هم يلعبون ويظنون أن هذا الكون خلق عبثًا، أو خلق بالباطل، خلق بالحق لهدف عظيم، وخلق لإسعاد البشر في الدنيا والآخرة،
{قُلِ اللَّهَُ}
بيده كل شيء وهو:
{أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) }
(سورة هود)
هو يفصل بيننا، وإذا كنت معه لا تخاف
{ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ}
{وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (92) }
لن نتحد ولن نتوافق إلا إذا كنا على الحق جميعًا:
أخواننا الكرام، مثل دقيق جدًا أتمنى أن يكون واضحًا عندكم: دائرة لها مركز، ومن هذا المركز تخرج خطوط كثيرة جدًا إلى المحيط، الخطوط كالأشعة، فإذا كان أحدنا على أحد هذه الخطوط، كلما اقترب من المركز ضاقت المسافة بينه وبين الخط الآخر، كلما ازداد قربًا من المركز المسافة قلت، لأنه من هذا المركز تنطلق خطوط نحو المحيط، الخطوط بهذا الشكل، هنا المركز، والخطوط تنطلق من هنا، فكلما ابتعدت عن المركز كانت المسافة أكبر، وكلما اقتربت من المركز قلّت المسافة، فإذا وصلت إلى المركز انعدمت المسافة.
نحن لا نتّحد، ولا نتوافق، ولا يصدق بعضنا بعضًا إلا إذا كنا جميعًا في مركز الدائرة، أما إذا كنا على خطوط كلما قلّت المسافة بينك وبين المركز قلّت بينك وبين الخط الآخر، فنحن متى نتعاون؟ متى نتحد؟ إذا كنا على الحق جميعًا، لذلك قال تعالى:
{فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (14) }