العقاب أنواع؛ هناك أمراض مستعصية، أنا أقسم لكم لو أن إنسانًا وصل إلى أعلى درجة في الدنيا وأصابه مرضٌ عضال، وعُرِضَ عليه أن يكون في أقل درجة وأن يعافى من هذا المرض، هل يتردَّد لحظة في قبول ذلك؟ لو كان ملكًا وأصابه مرض عُضال وعرض عليه أن يكون موظَّفًا بسيطًا ضارب آلة كاتبة، هل يتردَّد في قبول هذه الوظيفة المتواضعة جدًا على أن يشفى من مرضه؟ إنه لا يتردَّد، فالذي عافاه الله في نعمةٍ كبرى، المعافى هو في نعمةٍ لا تقدَّر بثمن، قد يصل الإنسان إلى أعلى مرتبة في الحياة ومعه مرض عضال، ماذا يفعل؟ أطبَّاء العالم كلِّهم تحت تصرُّفه وماذا يفعل؟ هذا قهر الله عزَّ وجل.
الإنسان حينما يعرف الله في الوقت المناسب ويستقيم على أمره ويخافه يحفظه وينصره:
أيُّها الأخوة الكرام:
{رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ (286) }
(سورة البقرة: من آية"286")
هناك أشياء لا تُحتمل، والإنسان حينما يعرف الله في الوقت المناسب، ويستقيم على أمره، وحينما يخافه يرفع الله له ذكره، ويحفظه، وينصره، ويوفِّقه، ويقرِّبه، ويسلِّمه، ويسعده، ويعطيه عطاءً كبيرًا:
{وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (49) }
هل تحتمل مرضًا عُضالًا؟ هل تحتمل فقرًا مُدقعًا يحملك على أن تُنَقِّب في الحاوية؟ هل تحتمل أن تتخلَّى عنك زوجتك وأولادك وأن يلقوك في الطريق؟ هل تحتمل ذلك؟ هل تحتمل أن تكون في غيابة السجن سنوات وسنوات؟ قل:
{رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا (286) }
(سورة البقرة: من آية"286")