فهرس الكتاب

الصفحة 5216 من 22028

مرة زارني شخص من ألمانيا ليجري معي دارسة حول علماء دمشق، فلما عرف أن هناك ثمانية عشر درسًا في الأسبوع قال لي: كم تأخذ عليها؟ قلت له: لا شيء، اختل توازنه، لم يدخل في برنامجه إنسان يعطي شيئًا من دون أجر، لم يدخل في برنامجه أبدًا، مع أن المؤمن يبني حياته على العطاء، حياته كلها مبنية على العطاء، أي يأخذ ما يحتاجه فقط، أما الباقي فلخدمة الخلق.

لذلك الأنبياء أعطوا ولم يأخذوا، والأقوياء أخذوا ولم يعطوا، الأنبياء عاشوا للناس والأقوياء عاش الناس لهم، فرق كبير، الأنبياء ملكوا القلوب والأقوياء ملكوا الرقاب، فأنت كتابع للنبي يجب أن يكون كمالك رأسمالك، وأنت كتابع لنبي يجب أن يكون سلاحك لا ما تملك من سلطة بل ما تملك من كمال، يجب أن تملك القلب لا أن تملك الرقبة، يجب أن تعيش للناس لا أن يعيش الناس لك، هذا الحد الأدنى من الإيمان، لذلك مجتمع الإيمان مجتمع فيه جنة، كل إنسان يقدم للآخر ما يحتاج، أما في عالم المادة لا يمكن أن يقدم لك فكرة، ولا كلمة، ولا نصيحة إلا بأجر مسبق، هذا الإنسان يشبه المعلم الذي طلب من ابن الملك الأجر فورًا، خسر البيت الفخم والمركبة وأخذ على الدرس ألف ليرة،

{إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ}

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت