من أشد أنواع القهر أن تُساق المصيبة على يد إنسانٍ مثلك يقهرك:
لذلك العِلاجات التي يسوقها الله عزَّ وجل لعباده مُنَوَّعةٌ وكثيرةٌ، وعلى درجات، وعلى مستويات، لعلَّ من أشدِّها أن يبتليهم الله عزَّ وجل بظالمٍ يُذَبِّح أبناءهم ويستحي نساءهم يؤكِّد هذا المعنى قوله تعالى:
{قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ (65) }
(سورة الأنعام: من آية"65")
الصواعق، والصواريخ:
{أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ}
(سورة الأنعام: من آية"65")
الزلازل، والألغام:
{أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ}
(سورة الأنعام: من آية"65")
لعلَّ من أشدِّ المصائب أن يَقَهَرَ إنسانٌ إنسانًا، إذا أتت المصيبة من الله مباشرةً فهي تُقبَل بشكلٍ أو بآخر، أما أن تُساق المصيبة على يد إنسانٍ مثلك يقهرك، فذاك أشد أنواع القهر، ولذلك استعاذ النبي عليه الصلاة والسلام بالله من:
(( أعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال. ) )
[أبو داود عن أبي سعيد]
وقد ورد عن سيدنا علي:"واللهِ والله مرَّتين لحفر بئرين بإبرتين، وكنس أرض الحجاز في يومٍ عاصفٍ بريشتين، ونقل بحرين زاخرين بمنخلين، وغسل عبدين أسودين حتَّى يصيرا أبيضين، أهون عليَّ من طلب حاجةٍ من لئيمٍ لوفاء دين"، قيل:"ما الذُل؟"، قال:"أن يقف الكريم بباب اللئيم ثمَّ يردُّه".
تيمورلنك سُئل مرَّة:"من أنت؟"فأجاب إجابة رائعة قال:"أنا غضب الرَّب".
الأقوياء في الأرض عصيٌّ بيدِ الله ينتقم بهم ثم ينتقم منهم:
حينما يغضب الإنسان يصيح، ويشتم، ويضرب، وينفعل، ويرتجف، ولكن ماذا يفعل الله جلَّ جلاله حينما يغضب؟ يسوق تيمورلنك، يسوق فرعون: