أيها الأخوة، هذا الكون أيعقل أن لا يكون له صانع؟ أي أنت في تعاملك اليومي حينما تركب طائرة أو سيارة، ألا تعتقد أن هناك معامل مساحاتها فلكية، مرة شاهدت معمل طائرات، شيء لا يصدق، المساحات تفوق حد الخيال، التقنية، الرافعات، القطع التي تجمع من معامل عديدة، أنت حينما تركب طائرة توقن أن لهذه الطائرة عقولًا صممتها، ومواد صنعت منها، وتطبيقات عالية المستوى جمعت بينها.
الإنسان أعقد حالاته تعقيد إعجاز لا تعقيد عجز، أليس له خالق حكيم؟ الناس الآن لا يقولون: أنا أعبد صنمًا، هذه ولت، الشرك الجلي مستحيل أن يكون في العالم الإسلامي، أن تجد صنمًا يُعبَد في العالم الإسلامي، مستحيل، الشرك الجلي انتهى، بدءًا من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، ونحن أمة التوحيد، والحمد لله، ولكن الشيء الخطير هو الشرك الخفي، الشرك أخفى من دبيب النملة السمراء، على الصخرة الصماء، في الليلة الظلماء، أنت حينما تعتمد على مخلوق وتنسى خالقك هذا شرك، حينما تأخذ بالأسباب وتعتمد عليها فهذا شرك، حينما ترى أن اللذة هي كل شيء في الحياة هذا شرك، كأنك أغفلت الجنة ولم تعبأ بها، ورأيت الدنيا هي الجنة، الواحد لا يغتر أنه مؤمن، أو أن هويته في العالم أنه مسلم، أو معه هوية مكتوب عليها أنه مسلم، أو ولد من أب وأم مسلمين، أو ولد ببلد إسلامي، الإيمان فوق هذا، الإيمان ألا ترى مع الله أحدًا، الإيمان ألا تعتمد إلا على الله، ألا ترجو إلا الله، ألا تتوكل إلا على الله، الله وحده يرفع ويخفض، ويعطي ويمنع، ويعز ويذل، ويمنح ويمنع.
{مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (2) }
(سورة فاطر)
الإيمان رؤية حقيقية وموقف: