فهرس الكتاب

الصفحة 5063 من 22028

مرة الحسن البصري لما قام بأمانة الدعوة إلى الله، وأمانة التبيين، فبلغ الحجاج أنه تحدث عن بعض تصرفاته، وكان الحجاج جبارًا وطاغيًا، فقال: يا جبناء، والله لأروينكم من دمه، وأمر بقتله، وجاء بالسياف، ومد النطع، القماش الذي يمنع وصول الدم إلى الأثاث، وجيء بالحسن البصري، لما دخل على السياف ورأى السياف مستعدًا لقتله، وأدوات القتل جاهزة، حرك شفتيه، فإذا بالحجاج يقف له، ويقول: أهلًا بأبي سعيد، وما زال يدنيه حتى أجلسه على سريره، واستفتاه في موضوعات عديدة، وضيفه، وأكرمه، وشيعه إلى باب القصر، السياف والحاجب صعقا، تبعه الحاجب قال له: يا أبا سعيد، لقد جيء بك لغير ما فعل بك!! فماذا قلت، وأنت داخل؟! قال: قلت: يا رب، يا ملاذي عند كربتي، يا مؤنسي في وحشتي، اجعل نقمته بردًا وسلامًا، كما جعلت النار بردًا وسلامًا على إبراهيم.

كلما تذللت لله رفعك وكلما تكبرت واستنكفت عن عبادته وتأبيت أن تطيعه أذلك:

هذه الفرصة الرائعة لكل واحد منا متاحة، أن تنادي ربك نداءً خفيًا،

{تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً}

التضرع؛ هو التذلل، أنت كلما تضرعت إلى الله عز وجل رفعك، وزادك عزًا، وكلما تذللت إلى إنسان زادك ضعةً.

اجعل لربك كل عزك يستقر ويثبت فإذا اعتززت بمن يموت فإن عزك ميت

المؤمن يعتز بالله، ويحتمي بالله، ويعتمد على الله، ويتوكل على الله، ويلجأ إلى الله، ويستعيذ بالله،

{تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا}

يعني تذللًا، قضية يسمونها بالمنطق معادلة متعاكسة، كلما تذللت لله رفعك.

{وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4) }

(سورة الشرح)

وكلما تكبرت، واستنكفت عن عبادته، وتأبيت أن تطيعه أذلك.

والله هناك قصص أيها الأخوة إنسان يصاب بذل ما بعده ذل، تهان كرامته، تنتهك حرماته، يؤخذ ماله، يشيع في الناس عنه أسوأ الأخبار.

{وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ (18) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت