فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 22028

{قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (6) وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (7) }

(سورة الجمعة)

طول الأمل أيضًا وضعف اليقين مرضان مهلكان أهلكا المسلمين، متأمِّل في الدنيا فقط ولم يُدْخِل الآخرة في حساباته إطلاقًا، هذا مرَض أيضًا.

{وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ (18) }

(سورة المائدة: من آية"18")

نحن كذلك ندَّعي أننا أمَّة مختارة، ندعي أننا خير أمةٍ أُخرجت للناس، والله يعذِّبنا كل يوم، ما مرَّ بتاريخ المسلمين وقت أشدُّ إيلامًا من هذه الفترة، إذًا المرض نفسه، الأمراض نفسها.

ذكر الله أمراض بني إسرائيل لتكون واعظًا لنا:

يا أيُّها الأخوة الكرام، ما ذكر الله أمراض بني إسرائيل في هذا القرآن الكريم إلا لتكون واعظًا لنا من أن تزل أقدامنا فنقع في أمراضٍ قد وقعوا هم بها أيضًا، وكما قال الله عزَّ وجل:

{يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ (40) }

قال بعض العلماء:"النعمة أن أوصاف نبينا عليه الصلاة والسلام جاءت في كتبهم ليؤمنوا به، وهذه نعمة"، أي أنه أعانهم على أنفسهم بأن جاءت في كتبهم أوصاف النبي التفصيليّة، والدليل؛ الآن أنا أسألكم: ما هي المعرفة الفطريَّة، البديهيَّة، السريعة، التي لا تحتاج إلى برهان، ولا إلى دليل، ولا إلا تَذَكُّر؟ إنها معرفة الأب بابنه، هل يوجد أب في الأرض يدخل إلى البيت ويقول لابنه: ما اسمك يا بني؟ لا تجد إنسانًا يفعل ذلك، إنه يعرفه من صوته، من مشيته، من ظهره، قال الله عزَّ جل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت