{قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28) }
(سورة هود)
هذا حال المؤمن، هو على بينة وآتاه الله رحمة من عنده، وأنا أقول لكم أيها الأخوة: ما الذي يشدكم إلى الدين؟ لا لأن الدين حق، هو حق، لا لأن الدين أعطاك تفسيرًا رائعًا، هو فعل هذا، لكن لأن الله عاملك معاملة تذوب محبة له من أجلها، هذا الذي يشدك إلى الدين، لك معاملة خاصة، فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ، أنت موفق، منصور، محفوظ، مسدَّد، معاتب أحيانًا، أنت قريب، الله وليك، والكفار لا مولى لهم، بربكم هل يمكن أن توازن بين طفل له أب كبير عالم غني مربٍّ، وله غرفة خاصة ودراسة، وعناية بصحته، وبدارسته، وبتحصيله، وبهندامه، وفي طعامه وشرابه، ومضبوط ضبطًا كاملًا، وهو ضابط للسانه، ضابط لحركاته وسكناته، وابن من إحداثية إلى إحداثية، من مخفر إلى مخفر، مرة يسرق، مرة يرتكب فاحشة، ينام في الطرقات، هذا مثل هذا؟ اسمع إلى الآية الكريمة:
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (11) }
(سورة محمد)
لك رب يتولاك، تخاف منه، تحبه، تصلي له، تطيع أمره، يبشرك، أحيانًا يخوفك، أحيانًا تسأل عالمًا، لا تفعل هذا، لك مرجع، معك منهج، معك كتاب، معك سنة، معك سيرة صحابة، معك أحكام فقهية، فلذلك:
{مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (57) }
أيها الأخوة الكرام، نعود إلى هذه الآيات في الدرس القادم.
والحمد لله رب العالمين