ما هذا الكلام؟ لمن هذه القصة؟ لنا، صندوق في نهر من يحركه؟ الله جل جلاله، من ساقه إلى شاطئ قصر فرعون؟ من جعله يقف أمام غصن؟ من ألهم امرأة فرعون أن تأتي إلى شاطئ القصر؟ من جعل هذا؟
وجد أحدهم نفسه فجأة في بطن حوت، في ظلمة بطن الحوت، وفي ظلمة أعماق البحر، وفي ظلمة الليل، في ظلمات ثلاث، الأمل كم بالنجاة؟ ولا واحد بالمليار.
{فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ (88) }
(سورة الأنبياء)
القصة انتهت، جاء القانون الذي قلبها إلى قانون:
{وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) }
(سورة الأنبياء)
إن اتقينا ربنا وصبرنا فالتقوى والصبر طريقنا إلى النصر:
فرعون بقوته العسكرية المخيفة، وبحقده الدفين، وبلحاقه لموسى وأصحابه والبحر أمامهم، النجاة احتمالها كم؟ صفر.
{قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62) }
(سورة الشعراء)
نحن أيها الأخوة في أمسّ الحاجة إلى الثقة بالله، ولكن الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح، إن اتقينا ربنا وصبرنا فالتقوى والصبر طريقنا إلى النصر، وإن عصينا وصبرنا فهي الطريق إلى القبر، الحال مؤلم، نعصي ونصبر، ونصبر تجاوزًا مقهورون، أما حينما نتقي ونصبر هو طريق النصر. الآية أيها الأخوة:
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (46) }