فهرس الكتاب

الصفحة 4902 من 22028

الغربان يأكلون أحيانًا جوز الهند، ولها غلاف خشبي قاسٍ جدًا، يصعدون إلى أعالي السماء، ويلقونها، تنكسر في الأرض، يكون حول هذه الجوزة مئات الغربان، هناك عُرف أنّ هذه من حق الذي صعد إلى أعالي السماء وألقاها من هناك، ليس هناك خطف ولا سرقة.

الفرق بين الأمر التكويني والأمر التكليفي:

طبعًا هذه المعلومات أيها الأخوة مفادها أن هؤلاء المخلوقات:

{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38) }

هذا النظام البديع، وهذه القدرات الفائقة، وهذا التعاون المدهش، وهذا التنسيق، وهذا التخصيص، بمجتمع النمل شيء لا يصدق، لكن هذا كله بأمر تكويني، أما الإنسان إذا صدق، وأتقن عمله فهذا بأمر تكليفي، وفرقٌ كبير بين الأمر التكويني وبين الأمر التكليفي، عندما ينجح طالب بالامتحان بجهده، ودراسته، وتعبه، وبحثه، وقراءته، وحفظه، وتجاربه شيء، وعندما يتلقى ورقة الامتحان مكتوب عليها الجواب شيء آخر.

هذا النظام البديع، وهذه الدقة والتنسيق بالوظائف، وهذا القيام بالواجبات على أعلى درجة هذا بأمر تكويني، أما الإنسان حينما ينشئ مجتمعًا راقيًا في أمانة وصدق وعفاف فهذا إنسان مكلف، ويستحق الجنة على هذا الالتزام، فرق كبير بين انضباط الإنسان لأنه إذا انضبط بأمر تكليفي، وبين انضباط الحيوان بأمر تكويني، لأنه لا أجر له، الحيوان غير مكلف، أما الإنسان فمكلّف.

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت