أيها الأخوة الكرام، الناس يخافون من بعضهم بعضًا ولا يخافون الله عز وجل، هذا الحدث الضخم لعله أزهق أرواح عشرة آلاف إنسان أوربي من نخبة المجتمع، يعادون من؟ هل وراءه عمل إرهابي؟ فعل الله، الله عز وجل كما يقال بالتعبير المعاصر جيّره له، لا يستطيع أحد أن ينطق بكلمة، أما أي حدث آخر يقول: وراءه عمل إرهابي، الدولة الفلانية هي السبب، الجهة الفلانية هي المخططة لهذا العمل، هذا العمل، كل عمل إرهابي يقع يعزى إلى بلد، وتتهم مجموعة، أما هذا الذي حدث فلمن يعزى؟ إلى الله وحده.
أيها الأخوة، الحقيقة آية دالة على عظمة الله عز وجل، وتتبع أخبار هذا الزلزال مما يزيد الخوف من الله، ويزيد الخشوع لله عز وجل، طبعًا حتى يكون كلامي دقيق قد يقول أحدكم: هناك مناطق فيها فسق أشد، في أوروبة وغيرها فساد أشد، الله عز وجل يقول: ليست الدنيا دار جزاء، لكنها دار ابتلاء، قد يبتلى بعضهم بهذا الدمار ردعًا للباقين، وقد يكافئ بعض المحسنين تشجيعًا للباقين، إذا قلنا ـ والكلام الدقيق ـ هناك حكمة من وقوع هذا الزلزال، هو للبعض عقاب، ولبعضهم الآخر ابتلاء، ولبعضهم الثالث الذين نجوا إنذار، وليس معنى هذا أن هؤلاء يستحقون وغيرهم لا يستحق، لا، نحن في دار ابتلاء لا في دار جزاء، فشاءت حكمة الله أن يختار هذا المكان، وقد يكون مكان آخر ينتظره حدث آخر، بدليل قوله تعالى:
{وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (58) }
(سورة الإسراء)
بعض أفعال الله سبحانه تجير لجهة أرضية وبعض أفعاله لا تجير إلا له:
قال تعالى:
{قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ (65) }
(سورة الأنعام الآية: 65)