فهرس الكتاب

الصفحة 4772 من 22028

القضية أيها الأخوة أن هذا الكون بوضعه الراهن، بوضعه القائم من دون خرق لنواميسه هو معجزة، عينك معجزة، حواسك الخمس معجزة، الدماغ معجزة، ابنك الذي تراه بعينك معجزة، الطعام الذي تأكله معجزة، لو أنك نظرت إلى ما في هذا الكون من دون تغيير لنواميسه، ولا لقوانينه، من دون خرق لقوانينه هو بحد ذاته معجزة، فهذا الإعجاز اللامتناهي إن تعامى الإنسان عنه فلن يؤمن بخرق لنواميسه، ولا بخرق لقواعده، فلذلك أيها الأخوة، هذا الذي أراد أن يؤمن لا يحتاج إلى معجزة، والذي أراد ألا يؤمن لا تنفعه المعجزة.

الطريق إلى الله ليس في المعجزات ولكن في اتخاذ قرار إيماني مسبق:

قال تعالى:

{وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) }

إذًا ينبغي أن تطلب الحقيقة، ينبغي أن تتخذ قرارًا داخليًا في البحث عن الحقيقة، فإن اتخذت هذا القرار فكل شيء في الكون يدل على الله، من دون خرق للنواميس، من دون تعطيل للقوانين، الكون بحد ذاته معجزة، ثلاثمئة ألف شعرة، لكل شعرة وريد وشريان، وعصب وعضلة، وغدة دهنية وغدة صبغية، هذا الشعر، هذا خلق الله، قلت: في العين في الميليمتر المربع من الشبكة يوجد مئة مليون مستقبل ضوئي، في المعدة 35 مليون عصارة، الدماغ فيه 140 مليار خلية استنادية سمراء لم تعرف وظيفتها بعد، ماذا أقول؟! الإنسان من حوين وبويضة في تسعة أشهر صار إنسانًا سويًا.

أيها الأخوة، الطريق إلى الله ليس في المعجزات، ولكن في اتخاذ قرار إيماني مسبق، و هذا يفسر آيات كثيرة تأتي على نمط واحد.

{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (49) }

(سورة آل عمران الآية: 49)

أي إن أردتم أن تؤمنوا فهذا آية لكم، أكثر من آية على هذا النمط،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت