أحيانًا الطبيب المختص باختصاص نادر يتوهم أنه بعيد عن أمراض اختصاصه، ولحكمة بالغة يصاب المختص بالمرض نفسه، لأنه أله الجري، وجعله عاصمًا من الموت، على كلٍ لا أحد يعلم متى سوف يموت؟ وقد أخفى الله أجل الإنسان ليكون مستعدًا في كل لحظة للقاء الله عز وجل، هذا ينتج عنه أن تكتب وصية الأموال التي باسمك، والديون التي عليك، والأمانة المودعة في بيتك، والأموال التي أودعتها في صندوق وفي حوزتك مفتاحه، لو أن الإنسان مات فجأة هذا المال يُظن أنه له، فأي قضية عالقة مالية، أمانة، تسكن بيتًا ليس لك، سُجل باسمك بيت هروبًا من ضريبة معينة، فأي علاقة مالية ينبغي أن تكون واضحة في الوصية لأن الإنسان لا يدري متى سيموت.
حدثني أخ أودع عند إنسان مبلغًا من المال ليغير له نوع العملة بعد ساعتين، في هاتين الساعتين جاءته المنية، وليس مع أهله إيصال إطلاقًا.
حدثني أخ أيضًا أنه أُودِع عنده مبلغًا فلكيًا لاستثماره، وليس في حوزة الأهل علم ولا إيصال، ومات فجأة صاحب المبلغ، ولولا الذي أودع عنده المال أمين لأكله على ورثته.
هذا الكلام يعني أن تكون مستعدًا للقاء الله دائمًا، مستعدًا بتوبة، مستعدًا بطاعة، مستعدًا بأداء عبادة، مستعدًا بتوضيح العلائق المالية التي يمكن أن تكون سببًا إما أن تطعم الناس مالًا حرامًا، أو أن تأكل أنت مالًا حرامًا وأنت لا تدري.
الإنسان بضعة أيام كلما انقضى يوم انقضى بضع منه:
قال تعالى:
{الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا}
لكل واحد منا أجل لا يقدم ولا يؤخر، في بعض برامج الكمبيوتر تعطيه تاريخ الميلاد، يقول لك: بعد ثوانٍ أنت بلغت من العمر فرضًا ثلاثة وخمسين عامًا وثمانية أشهر وأربعة أيام وخمس ساعات وسبع دقائق وثمان ثواني، والإنسان بضعة أيام كلما انقضى يوم انقضى بضع منه:
دقات قلب المرء قائلة له إن الحياة دقائق وثوان