الحكمة التي أرادها الله من تغييب الموت عنا:
قال تعالى:
{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ}
قضى لهذا المخلوق أجلًا، كل واحد منا له عند الله أجل، لا يستقدم ساعة ولا يستأخر، لذلك الإنسان مهما اعتنى بصحته الأجل لا يتغير، لكن قد يمضي هذا العمر بصحة وعطاء ونشاط، وقد يمضيه بمرض واستلقاء على السرير، أما الأجل فلا علاقة له بالمرض إطلاقًا، فما منا واحد إلا وله عند الله أجل، ومتى؟ لا أحد يعلم.
رأى بعض العلماء ملك الموت مرةً فسأله: كم بقي لي من أجلي؟ أشار له هكذا، يعني خمسًا، فلما استيقظ ازداد حيرة يا ترى خمس سنوات، أم خمسة أشهر، أم خمسة أسابيع، أم خمسة أيام؟ فلما سأل عالمًا من علماء التعبير عن الرؤيا قال: يقول لك: يا إمام، إن هذا السؤال من خمسة أسئلة لا يعلمها إلا الله.
الإنسان قد تنسج أكفانه وهو لا يدري، قد يبقى له عدة ساعات وهو في أتم صحته، وقد يخرج ولا يعود، وقد يعود ولا يخرج، وقد يعود ويخرج في نعش، وقد يسافر ولا يعود، وقد يشتري بيتًا ولا يسكنه، وقد يخطب امرأة ولا يتزوجها، وقد ينال شهادة ولا ينتفع بها، وقد يجني ثروة طائلة ولا ينفعه منها شيء.
إذًا الموت غيبه الله عنا، وحكمة تغييبه عنا أن نسعى جاهدين لطاعة الله عز وجل، وأن نكون جاهزين لاستقبال الموت، حتى إن بعض الآيات الكريمة وهي قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) }
(سورة آل عمران)
كأن الموت بيدنا، لكن علماء التفسير قالوا: إياكم أن يأتيكم الموت إلا وأنتم مسلمون، ينبغي أن تستعدوا لاستقباله في أية لحظة، والإنسان لا يدري هل يعيش ساعة بعد الساعة التي هو فيها؟
قصص تؤكد أن الإنسان يجب أن يكون مستعدًا للقاء الله تعالى: