نحن عندنا أصل، الأعمال يجب أن تلد المال، وحينما تلد الأعمال المال توزع الأرباح بين شريحة واسعة جدًا، هذه قاعدة، افتح محل تجاري تحتاج إلى دفتر فواتير، وورق، ومعامل ورق، ومستوردي ورق، وطباعة، وآلة طابعة، ومطبعة، ولها مستودعات، ولها موظفون، ولها وسائل نقل، وسائل النقل تحتاج إلى قطع تبديل، المطبعة مئة إنسان، ألف إنسان يعيشون من خلال الطباعة، وتحتاج إلى مستودع، والمستودع يحتاج إلى بناء، وإلى مواد بناء، وإلى طلاء، وإلى كهرباء، وإلى تمديد صحي، كم حرفة عملت لبناء مستودع، وتحتاج إلى مكتب، تحتاج إلى سفر، شركات الطيران، وشركات النقل، وتحتاج إلى شحن بضاعة، دون أن تشعر، هذه المؤسسة المتواضعة قد يعيش منها آلاف الأشخاص بشكل غير مباشر، لذلك حينما تلد الأعمال المال تتوزع الأرباح وفق شريحة واسعة جدًا، لذلك الكسب المشروع أساسه منفعة متبادلة، والكسب المحرم أساسه منفعة على مضرة، ينتفع إنسان ويضر بالآلاف، باليانصيب ينتفع الرابح بالقمار ويضر الخاسر، ينتفع السارق بالسرقة ويتأذى المسروق، أيّ منفعة بنيت على مضرة فهي كسب غير مشروع، وأي مال ولده المال فهو كسب غير مشروع، المال إذا ولد المال تجمعت الأموال في أيدي قليلة، وحرمت منها الكثرة الكثيرة، وعندئذٍ تنشأ البطالة، وتنشأ الجريمة، وتنشأ بيوت الدعارة، وكل انحرافات المجتمع أحد أسبابها التفاوت الطبقي الكبير، وأحد أسباب التفاوت الطبقي أن يلد المالُ المالَ.