فهرس الكتاب

الصفحة 4387 من 22028

الذي يعبد الناس من دون الله يخاف على سمعته، ويرجو أن يعظموه، وأن يوقروه، ومع ذلك لا يسلم منهم أبدًا، كيف ما تحركت هناك من ينتقدك. ركب جُحا على الحمار ومشى ابنه، فانتقده الناس، ما هذا الأب القاسي؟ أركب ابنه ومشى، ما هذا الابن العاق؟ ركبا معًا، ما هذه القسوة على الحمار؟ مشيا، ما هذا الجنون في رؤوسهم؟ يركبا الحمار، ماذا بقي؟ أن يحملا الحمار. كيفما تحركت فهناك من ينتقدك، لذلك إذا لم تستح فاصنع ما تشاء، لا تعبأ بكلام الناس، ومن عرف نفسه ما ضرته مقالة الناس به:

{وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ}

إن تمسكت بالدين تزمت، وإن قلت: أنا أقيم شرع الله، جمود بالفكر، وإن انفتحت على الناس، مائع، كيفما فعلت انتقِدت، لذلك احرص على طاعة الله، ولا تأخذك في الله لومة لائم، قال:

{ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ}

أن تكون محبًا لله، أن يحبك وتحبه، وأن تكون أمام المؤمن ذليلًا مطواعًا متواضعًا، وأن تكون أمام القوي شهمًا عزيزًا، وأن تجاهد في سبيل الله جهاد النفس والهوى، وجهادًا دعويًا، وجهادًا بنائيًا، ثم جهادًا قتاليًا:

{ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت