لكن لا يعني هذا الكلام أنه لا تجري محاولة للتغيير، لأن الحفظ لا يعني عدم وجود محاولة، ولكن الحفظ يعني عدم نجاح المحاولة، لذلك قبل خمسين عامًا تقريبًا طبع خمسين ألف نسخة من المصحف بحذف كلمة واحدة، ومن يبتغي الإسلام دينًا فلن يقبل منه، بحذف كلمة غير، والنسخ جمعت وأحرقت، الكلام الدقيق أنه لا تنجح حالة من حالات التزوير أو التبديل، لأن الله تولى حفظه، هذه حكمة أرادها الله عز وجل أنه ما منع المحاولات، ولكن منع نجاحها، أما أن تضاف كلمة أو أن تحذف كلمة، وأن يكون الكتاب بين أيدينا، ولا ننتبه لذلك هيأ الله لهذا الكتاب علماء كبار وعندهم باع طويل، وعندهم جهد كبير، وعندهم صبر مديد، وعندهم طاقات كبيرة جدًا من أجل حفظ هذا الكتاب:
{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ}
الكتاب الثاني جنس الكتاب، أل الجنس، أي كتاب نزل قبل القرآن هو كتاب، بمعنى أن الكتب التي أنزلها الله على أنبيائه قبل القرآن اسمه الكتاب، أي جنس الكتاب، تقول: التمرُ، أي جنس التمرِ، الألف واللام هنا ليست عهدية ولكن جنسية:
{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ}
لأنه كتاب خاتم، ولأنه كتاب لكل الأمم والشعوب، ولأنه كتاب إلى نهاية الدوران، إذًا كل حاجات الشعوب، وحاجات الأقوام في هذا الكتاب، وأنت حينما ترى بعض الأخوة الذين آمنوا في بلاد الغرب، كيف يستمتعون بقراءة القرآن، وكيف يذوبون من خشية الله يتأكد لك هذا الذي أقوله لك الآن.
الحق لا يتعدد لكن الأهواء تتعدد:
قال تعالى:
{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ}
يا محمد: