في درس سابق قلت لكم: إن كلمة"رب"تقتضي العلم، وتقتضي الخبرة، وتقتضي الغنى، وتقتضي الإشراف الدائم، وتقتضي الحكمة، وتقتضي الرحمة، لا بد أن يكون رب العالمين قويًا، وغنيًا، وحكيمًا، وعليمًا، وخبيرًا، ورحيمًا، وقيومًا، دائم الإشراف، لا يُسمى المربي ناجحًا إذا غاب عن الذي يربيه، لا يُسمى المعلم ناجحًا إذا تغيب عن الطلاب، لا بد أن يكون رب العالمين قويًا، وغنيًا، وقديرًا، وحكيمًا، ورحيمًا، ودائم الإشراف، وقيومًا، الحمد لله رب العالمين.
كلمة"رب"فيها عطاء، ربنا عز جل ما قال: الحمد للإله، ما قال: الحمد للخالق، بل قال: الحمد لله رب العالمين، أي أن لك ربًا، ذات مرةٍ سمعت في الطريق رجلًا يقول وهو في حالة غضب: مَنْ ليس له أب ليس له رب؟ تأثرت بهذه الكلمة، قد ينشأ أحدنا يتيمًا ولا أب له، لكن الله موجود.
وإذا العناية لاحظتك جفونها ... نم فالمخاوف كلهن أمان
إذا أعطاك فمن يمنعه ... ثم من يعطي إذا ما منعك
كن مع الله تر الله معك ... واترك الكل وحاذر طمعك
{الحمد لله رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) }
الرحمن في ذاته، الرحيم في أفعاله، ذاته رحيمة، هناك تطابق كامل بين أفعاله وبين ذاته، أحيانًا تكون هناك مسافة بين الإنسان وبين أفعاله وبين نفسيته، هناك مسافة بين أفعاله وبين نفسيته، قد يفعل عملًا فيه رحمة ولكن قلبه قاس كالحجر، الظروف اضطرته لذلك، ذكاؤه أرشده لذلك، لكن الله سبحانه وتعالى رحمن رحيم؛ رحمن في ذاته، رحيم في أفعاله.
الرحمن يعذب أما الرحيم لا يعذب:
قال سبحانه حكاية سيدنا إبراهيم:
{يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45) }
(سورة مريم)