لكن الدنيا محدودة، ستون سنة عشت حياة رائعة، بعد ذلك يوجد أبد، قال لك: والتقوى؟ التقوى طاعة الله عز وجل، يجب أن تبذل جهدًا كبيرًا جدًا فضلًا عن صلاح الدنيا بصلاح الآخرة، أن تطلب العلم، أن تعلم العلم، أن تأمر بالمعروف، أن تنهى عن المنكر، أن تقوي ارتباط الإنسان بالله عز وجل، أن تشد همته إلى الله عز وجل هذا مطلوب، فكل إنسان يتعلم القرآن ويعلمه، يتعلم الفقه ويعلمه، يتعلم الحديث ويعلمه، يكون قدوة لغيره، يدعوك إلى الله عز وجل، إلى معرفته، إلى طلب العلم هذا أيضًا مشمول بهذا الأمر:
{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ}
أي على صلاح الدنيا:
{وَالتَّقْوَى}
التقوى صلاح الآخرة، أي لعل الأجانب اقتصروا على صلاح الدنيا فقط، مجتمعات فيها تعاون كثير جدًا والتعاون عندهم، يربون أبناءهم عليه في سن مبكرة جدًا، حتى إنهم إذا أرادوا موظفًا من الشروط التي تلفت النظر أن يصلح للعمل ضمن فريق يتعاون، والبلاد المتخلفة ـ وهذا شيء مؤلم جدًا ـ فضلًا عن أنها متخلفة أفرادها لا يتعاونون، يحطمون بعضهم بعضًا، فالتعاون رقي، والتعاون دين، والتعاون خلق، والتعاون حضارة، والتعاون قوة، ألا ترى إلى المسلمين ماذا حل بهم من فرقتهم، ومن عدم تعاونهم؟ ومن أن بأسهم بينهم، ومن أن كل واحد منهم يريد أن يعلو على الآخرين، أرأيت إلى هذه النتائج التي لا ترضي صديقًا ولا عدوًا؟
الشياطين يتعاونون على الإثم والعدوان:
قال تعالى:
{وَتَعَاوَنُوا}
وفي آية أخرى:
{وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ}
[سورة الأنفال: 46]
تضعفوا:
{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}
لكن الشياطين يتعاونون:
{عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}