فهرس الكتاب

الصفحة 4041 من 22028

كذلك الأمر بالتعاون فرض، أمر يقتضي الوجوب، وتعلمون أيها الأخوة أن في الإنسان طبعًا ومعه تكليف، وبديهي أن الطبع يتناقض مع التكليف، فإذا أمرك الله أن تصلي الصلوات الخمس وأول هذه الصلوات صلاة الفجر ينبغي أن تستيقظ وجسمك يطلب أن تبقى نائمًا، فهناك تناقض بين الرغبة في النوم والاستيقاظ لصلاة الفجر وكما أن الله أمرك أن تغض البصر والنفس تميل إلى إطلاق البصر، فهناك تناقض بين الطبع وبين التكليف، وهذا التناقض بين الطبع وبين التكليف هو ثمن الجنة، وكيف أن الله أمرك أن تنفق المال والطبع يقتضي أن تأخذه وهذا التناقض بين الطبع وبين التكليف هو ثمن الجنة، وكيف أن الله أمرك أن تتعاون والطبع يقتضي الفردية، أن تؤكد فرديتك، أن تؤكد ذاتك، أن تعيش وحدك ويموت الناس، فالإنسان مكلف أن يتعاون وطبعه فردي، لذلك بقدر طاعتك لله تتعاون، وبقدر معصيتك له تكون فرديًا، والمجتمعات الجاهلية مجتمعات فردية، الأنا مسيطرة، والمجتمعات الإسلامية مجتمعات تعاونية، مصلحة المجموع تغلب فردية الفرد.

أول شيء أيها الأخوة أن فعل تعاونوا أمر، وهذا أمر يقتضي الوجوب، وأن التعاون تكليف، يناقضه الطبع الفردي، فأنت حينما تقوم لتصلي وجسمك يميل إلى الراحة، حينما تغض البصر وأنت تميل إلى إطلاق البصر، حينما تغالب النوم وتستيقظ لتصلي هذا هو عند الله ثمن الجنة.

الإنسان مقهور أن يكون مع أخيه:

قال تعالى:

{وَتَعَاوَنُوا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت