خالق البشر أعلم بطبيعة النفوس، الإنسان حينما يدخل في حرب مع إنسان آخر يفور الدم بينهما ولا أحد مستعد أن يوقف القتال، وقد يدمر الاثنان بعضهما بعضًا، وقد تأتي الحرب على الأخضر واليابس، وقد تفني ملايين، والحرب لا تقف، شاءت حكمة الله أن يجعل في شرعه العظيم ـ لكنه الآن غير مطبق ـ أن يجعل أشهرًا حرمًا، الأشهر الحرم؛ ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب، أربعة أشهر، هذه الأشهر القتال مستعر، دخلنا في الشهر الحرام لا قتال، حفاظًا على كرامة الطرفين، الأشهر الحرم ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب، أربعة أشهر، فشاءت حكمة الله أن كل قتال دخل في شهر حرام ينبغي أن يقف، وهذا الوقوف لا يخدش كرامة واحد من الطرفين، لا القوي ولا الضعيف، فإذا دخل هذا الشهر أو هذه الأشهر شعر الناس بقيمة السلام، فحافظوا عليه وكأن الله الذي خلق الإنسان وخلق جبلته هو الذي شرع له أن يوقف أي قتال في الأشهر الحرم، لكن العرب في الجاهلية كانوا إذا دخلوا في قتال يغيروا الشهر الحرام حتى يتم النصر، فقال الله عز وجل:
{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ}
[سورة التوبة: 36]
الذي لا يعبأ بهذا الأمر الدقيق يغير في مواقيت هذه الأشهر تبعًا لمصلحتهم:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ}
هناك إشارات في القرآن الكريم قلّما ننتبه إليها:
حينما قال الله عز وجل:
{وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ}
[سورة الحجرات: 9]