{وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا (31) }
مقام الإنسان يتذبذب بين أن يسبق الملائكة وبين أن يكون من أَحَط المخلوقات:
ماذا قالت الملائكة؟
{قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) }
إنَّ هذا المخلوق البشري إذا عرف الله وصل إلى مرتبةٍ لا تصل الملائكة إليها، مقامه يتذبذب بين أن يسبق الملائكة، وبين أن يكون من أَحَط المخلوقات، رجل خان جاره في زوجته أثناء سفره في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، فبلغ النبي ذلك، وقد قتله كلبٌ، فقال عليه الصلاة والسلام:"خان صاحبه، وقتله الكلب، والكلب خيرٌ منه".
شيء دقيق، أنت حينما تعرف الله، وتستقيم على أمره، وتسمو إليه فأنت في المرتبة الأولى من مخلوقات الأرض؛ وحينما تخلد إلى الأرض وتتبع هواك وتُغلب فأنت دون كل المخلوقات، فهذه المرتبة تتلوّن وتتذبذب بين قمَّة المجد وبين حضيض السقوط، هكذا الإنسان إما أنه خير البرية، وإما أنه شَرُّ البرية، ومتاحٌ لك أن تكون من خير البرية، لأن هذه الشهوات التي غُلِبت بها رُسِمت لها قنواتٌ نظيفة تسري خلالها، فليس في الإسلام حِرْمان، ولكن في الإسلام انضباط، عملية ضبط، فأية شهوةٍ أودعها الله في الإنسان جعل لها قناةً نظيفةً تسري خلالها، بل إنني أقول لكم: إن استمتاع المؤمن بالحلال فيه متعةٌ وطمأنينةٌ وسعادةٌ تفوق بكثير متعة المنحرف العاصي بالحرام، شَتَّان بين الزواج والزنا، وشتَّان بين كسب المال الحلال وبين كسب المال الحرام، وشتَّان بين أن تعلو في الأرض بعملٍ صالح، أو بجريمةٍ فظيعة.
الإنسان مخير ولأنه مخير فالنتائج متباينة:
أيها الأخوة الكرام، نحن أمام خيار مصيري، إما أن تكون المخلوق الأول، وإما أن يهبط الإنسان فيكون في أسفل سافلين، في الدرجة الدنيا: