فهرس الكتاب

الصفحة 3949 من 22028

أخواننا الكرام: من سياسة الله مع خلقه أنه يضع أمامك عقبات، أمور الحرام سهلة، لو أن الحلال سهل جدًا، وأن الحرام صعب جدًا لأقبل الناس على الحلال لا حبًا بالله ولا طاعة له ولا ابتغاء الجنة، ما لهم أجر، لكن شاءت حكمة الله أن يكون الحلال صعبًا والحرام سهلًا، أي امرأة تعمل طوال النهار لتأخذ بضع مئات من الليرات، بينما تأخذ بغيّ أضعاف مضاعفة عن هذا المبلغ بمعصية تغضب الله عز وجل. فلحكمة بالغة بالغةٍ جعل المال الحرام سهلًا، تهريب كيلو مخدرات يغني ولد ولدك، لكن ماذا يفعل هذا الكيلو بهؤلاء الشباب؟ يدمر أسرًا، أما التجارة الشرعية فمتعبة، وطريقها طويل، تعمل ليلًا نهارًا كي يأتي مصروفك فقط، هذا امتحان الدنيا، نحن في دار امتحان، فلذلك بنو إسرائيل امتحنوا، حرم عليهم الصيد يوم السبت، ويوم السبت الحيتان تتجول، وظاهرة وكأنها سفن، ممنوع أن يصطادوها، في أيام الصيد لا يوجد حيتان، هذا امتحان مطبق دائمًا، طبعًا ليس دائمًا هذا الامتحان، وإنما هو مؤقت، الحلال صعب، والحرام سهل، يأتي إنسان يقول: والله لا أفعل معصية ولو مت من الجوع، حينما يرى الله منه هذا الصدق، وهذا الورع يخضعه لقوانين لا يعلمها، قوانين العناية الإلهية، أي إنسان يبيع الخمر غلته مليون في اليوم مثلًا، تاب إلى الله أصبحت غلته خمسة آلاف، لماذا هذا الهبوط؟ امتحان صعب، مع بيع الخمر يوجد مبلغ ضخم، من دون خمر لا يوجد شيء، فإذا قال: والله لا أعصي الله، وأنا أرضى بالكفاف من العيش، وأن يكون الله راضيًا عني، وصلت إلى هذا المستوى، الآن يخضعك الله لمنظومة قوانين أنا أسميها قوانين العناية الإلهية، فإذا بالله يغنيك غنى كبيرًا، وأنت في طاعته، ما الذي حصل؟ بلغت مرتبة العابدين في طاعتك لله، وجاءتك الدنيا وهي راغمة، لذلك:

(( ما ترك عبد شيئًا لله إلا عوضه الله خيرًا منه في دينه ودنياه ) )

[الجامع الصغير عن ابن عمر]

من ترك الحرام يعوضه الله خيرًا منه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت