يروي التاريخ أن أحد ملوك الغساسنة أسلم، اسمه جبلة بن الأيهم، جاء عمرَ مسلمًا، طبعًا سيدنا عمر رحب به، النبي طلب النخبة، وليس خطأ أن تطلب النخبة، رحب به، في أثناء طوافه حول البيت بدوي من فزارة داس طرف ردائه، فانخلع رداء الملك من كتفه، فالتفت إلى هذا الأعرابي الفقير، وضربه ضربة هشمت أنفه، هذا الأعرابي الفقير من فزارة ليس له إلا سيدنا عمر ذهب يشكو جبلة، صاغ شاعر معاصر الحوار شعرًا، سيدنا عمر استدعاه قال له: أصحيح ما ادعى هذا الفزاري الجريح، قال له: صحيح لست ممن يكتم شيئًا، أنا أدبت الفتى أدركت حقي بيدي، قال له: أرضي الفتى لا بد من إرضائه، مازال ظفرك عالقًا بدمائه، أو يهشمن الآن أنفك ـ أيها الملك ـ وتنال ما فعلته كفك، قال له: عجيب كيف ذاك؟ هو سوقة وأنا عرش وتاج، كيف ترضى أن يخر النجم أرضًا، قال له: نزوات الجاهلية ورياح العنجهية قد دفناها، أقمنا فوقها صرحًا جديدًا، وتساوى الناس أحرارًا لدينا وعبيدًا، فقال له جبلة: كان وهمًا ما جرى في خلدي أنني عندك أقوى وأعز، أنا مرتد إذا أكرهتني، قال له: عنق المرتد بالسيف تحز، عالم نبنيه، كل صدع فيه بشبا السيف يداوى، وأعز الناس بالعبد بالصعلوك تساوى. حينما نظلم بعضنا بعضًا يأتي من يظلمنا، احفظوا هذه الكلمة، وحاشا لله أن نعدل فيما بيننا ثم يأتي من يأخذ أموالنا. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: