الإسلام قيم أخلاقية، والله حدثني أخ قال لي: أعمل عند قريبي الغني ـ قصة قديمة جدًا ـ والله يعطيني في الشهر ألفي ليرة، وينفق في اليوم الواحد عشرة آلاف، وأنا موكل بتأمين الحاجات للمنزل، أقل مما يستحق بكثير، يستغله، مادام فقيرًا يستغله، إنسان يضع لابنه مدرسين بمليون ليرة وعنده موظف بسيط يتيم لا أحد له، يسأله أن يخرج من المحل قبل ساعة ليلتحق بمدرسة ليلية ليأخذ كفاءة فلا يوافق، يبقيه جاهلًا حتى ينتفع منه ويستغله.
حينما يبلغ الظلم مستوى كبيرًا جدًا نستحق جميعًا غضب الله عز وجل، أي الحمد لله الذي أخرجنا من ظلم الحكام ـ كما قال الصحابة الكرام ـ إلى عدل الإسلام، الإسلام فيه عدل، لكن المسلمين ظلموا، فلما ظلموا لم يستحقوا أن ينصروا، طبعًا:
{شُهَدَاءَ لِلَّهِ}
لا تشهد لا لزيد ولا لعبيد، ولا تعبأ بغضب فلان ولا علان، ينبغي أن تشهد لله إحقاقًا للحق، وإبطالًا للباطل.
أيها الأخوة الكرام: كم من شهادة صدق تغير الحكم وتنصف وتزيل الظلم بشهادة؟
{شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَو عَلَى أَنفُسِكُمْ}
أحدهم تزوج امرأة دون أن يعلم زوجته، هي شعرت أنه يوجد امرأة أخرى بحياته، ثم تهيبت أن تفاتحه بالأمر، كان للزوج في القديم مكانة كبيرة، الآن لا يوجد مكانة أبدًا، وتوفي الزوج، فأرسلت هذه الزوجة إلى ضرتها نصيبها من الإرث، فكان جواب الضرة أنه طلقني قبل أيام من وفاته، وليس لي عندكم شيء، هكذا الإسلام، حينما نعدل نعيش في جنة، هذا الذي يعطي هذا العامل هذا الأجر أيكفيه طوال الشهر، وهو ينفق بغير حساب، عرس ابنه بخمسة وثمانين مليونًا، ولا يعطيه إلا النذر اليسير لا يكفيه، يوجد قوة، المال قوة، والمنصب قوة.
حاشا لله أن نعدل فيما بيننا ثم يأتي من يأخذ أموالنا:
أيها الأخوة الكرام، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: