فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 22028

لكن الله شاءت حكمته أن يعطي سيدنا آدم درسًا بليغًا في عداوة الشيطان، أما مصير الإنسان فهو إلى الأرض، هذه النقطة الأولى.

النقطة الثانية، جعله خليفة أي قومًا يخلف بعضهم بعضًا قرنًا بعد قرن، جيلًا بعد جيل، كما قال الله تعالى:

{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ (165) }

(سورة الأنعام: آية"165")

وقال:

{وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60) }

(سورة الزخرف)

وقال:

{فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ (59) }

(سورة الأعراف: آية"169")

توضح هذه الآيات معنى كلمة الخليفة، وهو الله عزَّ وجل شاءت حكمته أن يأتي الناس إلى الدنيا تِباعًا، وأن يغادروها تباعًا ليتَّعظ بعضهم ببعض، هذا معنى من معاني:

{إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً (30) }

2 ـ المعنى الثاني لكلمة (خليفة) أي لكرامة الإنسان عند الله أعطاه بعض صفاته:

المعنى الثاني: أن الله لكرامة الإنسان عنده أعطاه بعض صفاته، الله عزَّ وجل فرد، وجعل الإنسان فردًا، ليس في الأرض كلها إنسان يشبهُك، أنت فرد نسيج وحدك، بلازما الدم تنفرد بها، رائحة الجلد تنفرد بها، قزحية العين تنفرد بها، الزمرة النسيجية تنفرد بها، نبرة الصوت تنفرد بها، بصمة اليد تنفرد بها، لكرامتك عنده جعلك فردًا لا مثيل لك، ولا مشابه لك، هكذا شاءت حكمة الله، لكرامتك عنده سمح لك أن تُشَرِّع، أعطاك نصوصًا ظنية الدلالة، ولك أن تجتهد، لكرامتك عنده سمح لك أن تُبْدِع عن طريق المورِّثات والتهجين، فالإنسان الآن يبدع في النباتات، وفي الحيوانات، وفي الزراعة، لكرامتك عنده سمح لك أن تحكم، جعلك خليفةً في الأرض لتقيم العدل، وتردع الظالم، وتكافئ المحسن، مَكَّنَك في الأرض، في الشخص القوي بيده مصير الأشخاص الآخرين، هذا خليفة الله في الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت