إذا هان أمر الله علينا هنا على الله، إذا كان الله معنا فمن علينا، وإذا كان الله علينا فمن معنا، ما معنا أحد، ليس معنى هذا أن الذي قهرنا قريب من الله، لا، هو أفسق بكثير، إن الله يسلط الذي لا يعرفه على الذي يعرفه وهو لا يطيعه، هذه قاعدة ثابتة، جاء في الأثر: إذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني.
يسلط الذي لا يعرفه أصلًا على الذي يعرفه ويحيد عن أمره، يوجد إنسان طرح سؤالًا محرجًا، قال لي اليوم عقب الخطبة: جميع أهل الأرض قاموا من كبوة أصعب من كبوتنا ووقفوا على أقدامهم ونهضوا، فما بال المسلمين كذلك؟ الحقيقة يوجد إجابة دقيقة جدًا، أرجو أن تكون واضحة عندكم، المؤمن الملتزم، المطبق، الطائع، المخلص، مرتاح ومتوازن مع الله، لا يوجد عنده مشكلة، أما الكلمة الدقيقة التي قد لا تقبلونها، والكافر حينما كفر بالله والتفت إلى الدنيا فقط متوازن ومرتاح، هو أراد الدنيا انتهى الأمر، ولم يرد الآخرة، لذلك بلغ أعداؤنا درجة عالية من الدنيا، لأنهم أرادوا الدنيا فقط، وألغوا كل منهج إلهي:
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ}
[سورة الأنعام:44]
الذي يؤدبه الله تعالى هو المؤمن العاصي:
الأمر واضح، المؤمن مرتاح وواضح ـ اسمحوا لي بهذه الكلمة ـ ومتوازن، والكافر واضح ومرتاح في الدنيا فقط، ومتوازن، ليس عندهم آخرة أبدًا، في الدنيا نظام عمل كل إنسان في مكانه، قوة اختراع، من هذا الثالث الذي تأتيه المصائب من كل جانب، هذا المؤمن العاصي، فيه خير ليس مع المؤمنين لأنه ليس ملتزمًا وليس كافرًا، أي أنت كأب لا سمح الله ولا قدَّر عندك ابن معتوه، هل تؤدبه كل يوم؟ أبدًا، وعندك ابن متفوق وذكي هل تؤدبه؟ لا! فعندك ابنين مرتاحين، الذكي المتفوق والمعتوه، لا يوجد مشكلة، من هذا الذي تعاقبه كل يوم؟ الذكي المقصِّر، فيه خير لكنه غير ملتزم، هذه هي القصة: