مما ورد في الأثر: يا فاطمة بنت محمد، يا عباس عم رسول الله، أنقذا نفسيكما من النار، أنا لا أغني عنكما من الله شيئًا، لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم، من يبطئ به عمله لا يسرع به نسبه.
قضية حاسمة، كيف أن هذه الآية جاءت في مثل هذه الأيام، هي أنسب آية لمثل هذه الظروف، لا تتمنى النصر إن لم تدفع ثمنه، لا تتمنى النصر إن لم تزل المنكرات، لا تتمنى النصر إن لم تحجب الفتيات، لا تتمنى النصر إن لم تمنع بيع المسكرات، ما دام هناك معاصي على قدم وساق متفشية بين المسلمين والمسلمون راضون ساكتون:
{لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ}
الانتماء لا يقدم ولا يؤخر، لذلك المسلمون يعجبون، يا رب ألا ترى ما يفعلون بنا؟!!
الشدة التي يسوقها الله للبشر من أجل أن يتوبوا إلى الله:
حدثني طبيب صديق كان يستمع إلى بعض الإذاعات في منتصف الليل، فإذا بمقابلة مع مفتي البوسنة، الحوار عجيب، يقول هذا المفتي: لا يعتب أخوتنا في المشرق على الله من أجلنا، نحن لسنا مسلمين، هكذا قال!! نأكل الخنزير، نشرب الخمر، نتعامل بالربا، وليس هناك فرق بيننا وبين الآخرين إطلاقًا، بعد هذه الأزمة الطاحنة أصبحنا مسلمين. حقيقةً نطق بالحق، والرجل من شدة تأثره من هذا اللقاء حفظ الكلام حرفيًا، فهذه الشدة التي يسوقها الله إلى البشر من أجل أن يتوبوا إلى الله، فإذا تابوا رفع عنهم كل مكروب، الكرة بملعبنا، الخلل عندنا، فإن غيِّرنا يغيِّر، وإن لم نغير لا يغير:
{إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}
[سورة الرعد: 11]
{لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ}
دققوا الآن:
{فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا}
[سورة الكهف: 110]