فهرس الكتاب

الصفحة 3768 من 22028

المسلمون اليوم يتمنون دخول الجنة ولا يدفعون ثمن الجنة، يتمنون النصر، والله حينما أستمع إلى أدعية الدعاة في هذه الأيام العصيبة دعاء يقشعر منه الجلد، الله ألا يسمعنا؟ والأمر بيده، لمَ لا يتغير الحال؟ لأن الله عز وجل يقول:

{لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ}

تمنى ما شئت، فالآية الحاسمة الأخرى التي تلتقي مع هذه الآية:

{إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}

[سورة الرعد: 11]

لا تغيِّر لا يغيِّر، قضية واضحة كالشمس، حاسمةٌ تمامًا، إن لم نغيِّر لا يغيِّر، الإنسان ضيق الأفق، ضعيف التفكير، يتمنى أن يغيِّر الله وهو لا يغيِّر، لذلك مهما دعونا، ومهما ابتهلنا، ومهما علا صوتنا بالدعاء، ومهما نمقنا الدعاء، ومهما بكينا في الدعاء، الأمر لا يتغيَّر، إن لم نغيِّر لا يغيِّر، فإن غيّرنا رأيت العجب العجاب، إن غيّرنا رأيت موازين القوى تنقلب رأسًا على عقب، إن غيّرنا رأيت كيف أن الله يتدخل، إن غيّرنا رأيت كيف أن الله ينصرنا على ضعفنا، فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله، الصحابة كانوا قلة قليلة قلبوا وجه الأرض، لأنهم غيّروا، لمَّا غيّروا غيَّر الله ما بهم:

{إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}

[سورة الرعد: 11]

الله عز وجل ما كلفنا ما لا نستطيع بل كلفنا ما نحن عليه قادرون:

أنا أقول كلمة جامعة مانعة موجزة قاطعة، إن لم يفكر أحدنا أن يغِّير فهذا الوضع من سيئ إلى أسوأ، وكل فترة يوجد بلد تنتهك حرماته، وتسلب خيراته، وتقتل أبناءه، وتهدَّم أبنيته، ورأيتم رأي العين ماذا يحل بالمسلمين، والله موجود والأمر بيده، ويد الله فوق أيديهم هذا هو التوحيد، الله عز وجل لا يغِّير إلا إذا غيّرنا، هذه الآية واضحة وضوح الشمس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت