فهرس الكتاب

الصفحة 3576 من 22028

أيها الأخوة، الشيء الذي يلفت النظر هو أنه ما من ركنين من أركان الإيمان تلازما في القرآن تلازمًا كثيرًا كتلازم الإيمان بالله واليوم الآخر، لا يكفي أن تؤمن بالله، خالق هذا الكون، رب هذا الكون، إله هذا الكون، لا بد أن تضيف إلى إيمانك بالله إيمانًا باليوم الآخر، الإيمان باليوم الآخر هو الذي يضبط الناس، هو الذي يحجزهم عن معاصي الله، هو الذي يمنعهم أن يأكلوا المال الحرام، هو الذي يمنعهم أن يعتدوا على أعراض الناس، هو الذي يمنعهم أن يحتالوا، أن يغشوا، أن يكذبوا، أن ينتقموا، أن يظلموا، ما من إنسان تراه يعتدي على أموال الناس، أو على أعراضهم، أو يظلمهم، أو يكذب عليهم، أو يحتال عليهم، إلا وهو ضعيف الإيمان باليوم الآخر، لو أن الإيمان باليوم الآخر كان دقيقًا ومحققًا لما عصى إنسان ربه، إنك مع قوي في الدنيا إذا أيقنت أن علمه يطولك، وقدرته تطولك لا يمكن أن تعصيه، وربما لا تحبه، لكنك تحب نفسك، فلا يمكن أن تضع نفسك في مجال عقابه، هذا مع إنسان قوي في الدنيا فكيف مع خالق الأكوان؟ الرحمن الرحيم ذي الجلال والإكرام.

أيها الأخوة الأحباب:

{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ}

هذه كلمة الإسلام الأولى، هذه كلمة التوحيد، لا رافع ولا خافض، ولا معطي ولا مانع، ولا معز ولا مذل، ولا شافي ولا قابض ولا باسط إلا الله، هذا الإله العظيم الذي بيده كل شيء له منهج، افعل ولا تفعل، وأنت محاسب يوم القيامة على منهج الله وحده، أي منهج أرضي لا تحاسب عليه، تحاسب على منهج السماء، لذلك قال تعالى:

{فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ}

[سورة آل عمران: 185]

الفوز أن تفوز بالجنة، والخسارة أن تخسر آخرتك.

كل مقاييس الأرض معطلة يوم القيامة ولا قيمة لها:

قال تعالى:

{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت