{وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ (27) }
الفساد كذلك واسع جدًا شرّه وأثره، سأل أحدهم أخته عندما جاءها مولود: ماذا قدَّم لكِ زوجكِ بمناسبة الولادة؟ قالت له: لم يقدِّم لي شيئًا، فأجابها متسائلًا: أمعقول هذا؟ أليس لكِ قيمة عنده؟ والله يليق بكِ شخص غيره أرقى منه، ألقى بذلك قنبلة ومشى، جاء زوجها ظهرًا إلى البيت فوجدها غاضبة فتشاجرا، وتلاسنا، واصطدما، فطلقها، من أين بدأت المشكلة؟ من كلمة قالها الأخ، مثلًا قد يسأل أحدهم: هذا البيت كيف يتسع لكم؟ إنه يتسع لنا، ليس لك أنت علاقة، إنه يحب أن يُعَكِّر صفو الأسرة، هو شيطان، داخل فيه شيطان، وهذا هو الفساد، التقى بشاب راقٍ: أين تشتغل؟ فقال له: بالمحل الفلاني، كم يعطيك بالشهر؟ قال له: خمسة آلاف، فيرد عليه مستنكرًا: خمسة آلاف فقط، كيف تعيش بها؟ إن صاحب العمل لا يستحق جهدك ولا يستأهله، جعله كارهًا عمله، فطلب رفع الراتب، رفض صاحب العمل، فأصبح بلا شغل، كان يعمل أما الله فهو بلا عمل، هو شيطان.
(( إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالًا يهوي بها في جهنم سبعين خريفًا ) )
[الترمذي عن أبي هريرة]
كل إنسان يصَغِّر دنيا الناس عندهم، يكَرِّهه ببيته، يكرهه بزوجته، يكرهه بأولاده، يكرهه بمهنته، بحرفته، يستعلي عليه، هذا يفسد في الأرض، أفسد العلاقات، أفسد القرابات، أفسد الأعمال، فالفساد أيضًا واسع شره ونتائجه.
الفساد واسع جدًا وهو إخراج الشيء عن طبيعته:
دققوا أيها الأخوة، كلمة تنطق بها من سخط الله تهوي بها في جهنم سبعين خريفًا، كلمة استعلاء أحيانًا تجرح الإنسان:
جراح السنان له التئام وليس لجراح اللسان التئام
يتكلم بعضهم أحيانًا كلامًا جارحًا، يحفر عميقًا في نفس سامعه، حمله على الكلام مكرٌ أو خبثٌ أو جهل، فلماذا؟ أما كان الأجدر به أن يراقب الله فيما يقول؟!! فاحذر يا أخي أن ينزلق لسانك وتقطع عندئذٍ ما أمر الله به أن يوصل.