فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 22028

أحيانًا تجد إنسانًا معتقدًا بإنسان، كأخوين في المسجد، الأخ السابق تائب من عشر سنوات، له ماضٍ قبل عشر سنوات كان غير مرضٍ، ولكنه تاب توبة نصوحًا من هذا العمل، يصطحب معه أخًا فيسأله أحدهم: مَن الذي دلك على هذا المسجد؟ فيقول له: فلان، يقول له: فلان؟ يتكلم بلهجة استنكار؟! هذا كان كذا، كان كذا، ماذا فعلت أنت؟ لقد تاب من هذا الذنب وسلك طريقه إلى الله، وصار متألِّقًا، ودعا إلى الله، لماذا تُذَكِّر هذا الشاب الناشئ الذي اهتدى على يد هذا الشاب الأكبر منه بعمل فعله قبل عشر سنوات؟ هذا التصرف عمل شيطاني، كل إنسان له صلة بالله فقطع هذه الصلة عمله تخريبي، وعمله يغضب الله عزَّ وجل، هؤلاء الفسقة همُّهم الأول أن يقطعوا ما أمر الله به أن يوصل، يقطع التلميذ عن أستاذه، يقطع الأخ عن أخيه، يقطع الجار عن جاره، يقطع الأم عن ابنتها، هناك زوج يحرِّم أن تزور البنت أهلها، لماذا؟ أمها وأبوها من حقها أن تزورهما، والله عزَّ وجل أمر بصلة الرحم، وهو يقطع هذه الصلة.

قد يأمر أحدهم إنسانًا أن يقاطع أهله، هذا الأمر مخالف للسنة، ولا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق، فلتحقيق نزوة معيَّنة، لتحقيق هدف كيدي يأمر هذا الإنسان أن يقاطع أهله جميعًا، أن يقاطع أخواته، هذا عمل كَيْدي هذا مخالف للسنة، لا يأتمر المؤمن الصادق إلا بما أمر الله به، ولا ينتهي إلا عما نهى الله عنه، ولا يطيع مخلوقًا في معصية أبدًا، وكل إنسان يعتقد أن هناك إنسانًا أكمل من رسول الله فهو كافر برسالة رسول الله عليه الصلاة والسلام، أي أنك إذا سمعت كلام إنسان وعصيت النبي عليه الصلاة والسلام فأنت لست مؤمنًا برسالة النبي، ولا بعصمة النبي، ولا بأحقية اتباع النبي، هذه آية دقيقة المعنى، خطيرة نتائجها:

{وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ (27) }

إيَّاك أن تكون أداة قطعٍ، بل كن أداة وصلٍ، لذلك: ليس منا من فَرَّق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت