{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا * فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا}
الله عز وجل لم يفضحهم أولًا، لماذا؟ لأن المنافق على نوعين، منافق أساسه كافر، لكنه غطى كفره بالنفاق، ومنافق أساسه ضعيف اليقين بالله عز وجل، عنده شبهات وشهوات، هذا المنافق يرجى له أن يكون مؤمنًا في المستقبل، لذلك من حكمة الله عز وجل أنه ما فضحهم، بل أعطى أسماءهم لسيدنا حذيفة، من هنا جاء سيدنا عمر، وسأل سيدنا حذيفة: بربك اسمي مع المنافقين؟ فالمنافق الكافر هذا لا يرجى إيمانه، وأغلب الظن الله عز وجل يفضحه في المستقبل، أما المنافق الذي أساس نفاقه ضعف في الإيمان لشبهات تعتريه، أو لشهوات يفعلها هذا المنافق يرجى له أن يكون في المستقبل مؤمنًا، لذلك حينما يكشف حال المنافقين أحيانًا يسارعون إلى رسول الله ليتبرؤوا من النفاق:
{فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا}
الحكمة من عدم فضح المنافقين:
حسنًا لماذا احتكمتم إلى هذا اليهودي؟ فكان جوابهم: أردنا أن نريحك يا رسول الله، أردنا أن لا نتعبك، ألا نشغلك بمشكلاتنا، فالنبي عليه الصلاة والسلام قبل منهم ذلك، ولم يفضحهم، والتوجيه الدقيق إذا وجدت إنسانًا مقصرًا، أو متلبسًا بمعصية، إيمانه ضعيف، انضباطه ضعيف، فلست مكلفًا أن تفضحه على الملأ، هذا العمل لا يرضي الله أبدًا، أنت مكلف أن تنصحه فيما بينك وبينه، لأن قلقه من أن يفتضح يعني أن فيه بقية خير، لذلك لا ينبغي أن تفضحه، فحينما تأتيهم مصيبة، وهذه المصيبة كأن الله حذرهم بها، وكشف نفاقهم قال: