فهرس الكتاب

الصفحة 3413 من 22028

تنطوي على كل هذه المعاني، الذي آمن بالله خالقًا، وربًا، ومسيّرًا، وآمن به موجودًا، وواحدًا، وكاملًا، آمن بأسمائه الحسنى وصفاته العليا، آمن أن الأمر كله بيده، آمن أن الله في السماء إله وفي الأرض إله، آمن أنه إليه يرجع الأمر كله، آمن أن سعادة المرء بالله وشقائه بالله، وأن الله وحده يرفع، ويخفض، ويعطي، ويمنع، ويعز، ويذل.

الذي خلق الإنسان هو الخبير:

قال:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا}

يقتضي إيمانكم بي أن تطيعوني، أنت ببساطة بالغة حينما تقتني حاسوب، ويصاب بالخلل إلى من تذهب؟ بالتأكيد لا تسأل أمك الكريمة على أنك تحبها حبًا جمًا، لكنها أمية، لا تسألها عن طريقة عمل هذا الجهاز، لا تسأل جارًا لك يعمل في بيع الخضار مع أنك تحبه، لا تسأل إلا مندوب الشركة الخبير، ببساطة ما بعدها بساطة أنت أمام آلة تحرص على سلامتها، وأداء عملها، وإنجازها، أنت مع آلة بسيطة تحرص على ثمنها وسلامة أدائها لا تتلقى توجيهًا إلا من صانعها، أو من ينوب عنه، ولا تقبل أي إنسان.

أذكر مرة قصة بسيطة لكنها ذات دلالة: ذهب رجل لإصلاح مركبته، الذي يصلح المركبة ألغى قطعة، ورماها في الأرض، وقال: هذه لا فائدة منها، فصاحب المركبة لا يستطيع أن يناقشه! لأنه يجهل حقائق الميكانيك، لكن قال له: أنا لا أصدق أن خمسة آلاف مهندس يعملون في هذه الشركة التي يزيد عمرها عن مئة عام أنك أبلغ منهم في فهمك لطريقة عملها! أرجعها!

فالذي خلق الإنسان هو الخبير، خلقه من لا شيء، ركب جسمه وخلقه في أحسن تقويم، الذي خلق نفسه، وأعطى نفسه خصائصها، هذا الإله العظيم إذا قال لك: غض بصرك، وأهل الأرض الآن يقولون لك بلسان حالهم: انظر هذه المرأة، كما تريد تراها في كل مكان، محصلة الفريق الذي عبد الله سعادة وجنة، ومحصلة الفريق الذي عصى الله شقاء وجهنم، لذلك قال تعالى:

{وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}

[سورة فاطر: 14]

إن أطعت الله حققت سلامتك وسعادتك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت