أكلت طعامًا، مَن خَلَقه؟ من سخره؟ من جعله مناسبًا لنا؟ طعمًا، ولونًا، ورائحةً، وقوامًا، ومضمونًا، وغذاءً، من نَوَّع هذه الأغذية؟ البروتينات، والفيتامينات، والسكريات، والمواد الدسمة، من وزعها على هذا الطعام الذي بين أيدينا؟ إذا أكلت لقمة خبز فمن خلق القمح؟ الأرض، والقمر، والشمس، والبحار اشتركت في صنع هذا الرغيف، إن شربت كأس ماء من سخره لك؟ إن لترَ الماء المحلى في دول النفط يكلف ثلاثة ريالات، أيْ عشر ليرات سورية تقريبًا، هذا الينبوع ينبوع عين الفيجة الذي سخره الله لنا، والذي بلغني مؤخرًا أن حوضه الجيولوجي يمتد إلى حدود كبيرة جدًا، من سخره لنا ماءً عذبًا فراتًا؟"الحمد لله"على كأس الماء،"الحمد لله"على رغيف الخبز،"الحمد لله"على هذه التفاحة التي تأكلها، إياك أن تظن أنك دفعت ثمنها لا، دفعت ثمن خدمتها، لو اجتمع أهل الأرض لا يستطيعون صنع تفاحة واحدة، من جعل هذه الكميات بكميات معقولة، لو كان التفاح قليلًا جدًا لكان ثمن الكيلو مئتي ليرة، من يأكله إذًا؟ من الذي عمل تناسبًا بين الإنسان ومتطلباته؟ لو أن الدجاجة تبيض في السنة بيضة لكان ثمنها ألف ليرة، أما إذا كانت تبيض كل يوم بيضة فثمنها نصف ليرة هذه معقولة، إذًا"الحمد لله"، الحليب، البيض، الجبن، اللحوم، هذه كلها من نعم الله، فهذه النعم لا يستطيع أحد أن ينكرها، لكن المشكلة في أن أهل الأرض معظمهم يعزونها إلى غير الله فجاء قوله تعالى:
{الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) }
"الحمد لله"كلمة تعني الله المسير:
كلما تعمقت في الإيمان بالحركة تحمده بالسكون، فإذا نظرت إلى ابنك قلت:"الحمد لله"، من جعله بهذه الصورة الحسنة، إذا نظرت إلى زوجتك، أو دخلت إلى بيتك، وأشعلت المدفئة، وأدرت المروحة، من سخر هذه القوى؟ من أودع في الأرض هذه المادة التي تُسمى الطاقة، وعن طريقها تولدت الكهرباء؟"الحمد لله".