أي أعداءكم من الذين هادوا، أو أن تكون تبعيضية، أي أن بعض الذين هادوا يفعلون هذا، ماذا يفعلون؟ الحقيقة أمراض بني إسرائيل ذكرت في القرآن الكريم بشكل مفصل، لأن المسلمين مرشحون أن يقعوا فيها، وهذه طريقة تربوية عالية حينما يوجه الله قومًا إلى ثغرات وانحرافات يمكن أن يتلبسوا بها، ويسمي علماء التربية هذا الأسلوب بالأسلوب غير المباشر، وهو أوقع وأشد تأثيرًا:
{يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ}
الكلم؛ هو الوحي، الكلم هو كلام الله، وهو المقصود به هنا، حينما لا تستطيع أن تلغي النص، حينما لا تستطيع أن تنكر النص، من منَ المسلمين من شتى بقاع الأرض يجرؤ أن يقول: إن القرآن ليس كلام الله؟ ليس هناك خلاف حول ثبوت كلام الله، أو لا يجرؤ أحد أن يقول: هذا القرآن ليس كلام الله، لكن كيف يطعنون في الدين؟ عن طريق تأويله.
تحريف الكلم عن مواضعه:
إذًا حينما ينحرف الإنسان عن منهج الله، فإن كان من بني إسرائيل فهو يحرف الكلم عن مواضعه، وإن كان من بني الإسلام يحاول أن يفسر كلام الله تفسيرًا ما أنزل الله به من سلطان، وقد سمى العلماء هذه العملية سموها ليّ أعناق النصوص، الآية:
{لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً}
[سورة آل عمران: 130]
النهي هنا عن الأضعاف المضاعفة، أما الضعف الواحد فليس فيه شيء، هذا تحريف للكلم عن موضعه، مثلًا:
{وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ}
[سورة المؤمنون: 117]
أنا معي برهان مثلًا.
{الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ}
[سورة الحج: 41]
لن نمكن، إذًا لا نصلي.
{وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}
[سورة الحج: 99]