فهرس الكتاب

الصفحة 3300 من 22028

أن تأكل الفاكهة هذا رزق حسن، أما أن تخمرها فهذا رزق آخر، هذه أول إشارة، ثم جاء قوله تعالى:

{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا}

[سورة البقرة: 219]

سيدنا عمر سأل الله جل جلاله، ففي دعائه كان يقول: اللهم بيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا، الآية الثانية: ماذا نستنبط من هذا التدرج؟ نستنبط من هذا التدرج أنك إذا دعوت إلى الله وقنع معك هذا الذي تدعوه، ثم وجدته يألف شيئًا فحاول أن تقنعه أن يترك هذا الشيء بالتدريج، لأنك لو ألزمته أن يتركه دفعة واحدة لترك الدين، وترك التوبة، فإذا كان تعلق الإنسان بشيء ألفه واعتاده تعلقًا شديدًا فمن الحكمة البالغة أن تتدرج في هذا الشيء، ليس معنى ذلك أن هذه الآيات يُعمَل بها الآن هي آيات منسوخة، لأنه في المرحلة السادسة، قال الله عز وجل:

{لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ}

أوقات الصلاة متقاربة، والسكر ضياع العقل، فلذلك امتنع الصحابة عن شرب الخمر فيما بين الصلوات المتقاربة، ولم يتح لهم إلا بعد صلاة العشاء، ثم نزل قوله تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}

[سورة المائدة: 90]

وفي نهاية الآية:

{فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ}

[سورة المائدة: 91]

فقال سيدنا عمر: انتهينا يا رب، وعندئذٍ جاء التحريم القطعي، الفوضى في العلاقات الجنسية التي كانت في الجاهلية أيضًا جاء التحريم تدريجيًا، فحكمة التشريع أن الإنسان إذا كان متعلقًا بشيء تعلقًا شديدًا حتى أصبح عادة من عوائده ينبغي أن تتلطف في حمله على تركه، لئلا يترك التوبة أصلًا، ويترك الإيمان أصلًا.

للبيئة أثر كبير في اقتراف الذنوب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت