أنت تعمل في دائرة مثلًا، المعلومات تصل إلى من هو فوقك غير صحيحة، يثنى على المقصر، ويذم المجتهد، أما العلم الصحيح فهو عند الله، لأنه سبحانه عليم، هو الغني، هو القدير، هو العليم، هو السميع، وهو القريب، تكلمت أم لم تتكلم يعلم السر وأخفى، لماذا"الحمد لله"؟ لأنه لا إله إلا الله أولًا، لا إله إلا الله الغني،
قال تعالى:
{وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21) }
(سورة الحجر)
إله إلا الله القدير، هو الواحد القهار، والله يحكم لا معقب لحكمه، القاضي مثلًا يحكم في قضية ثم ترفع إلى قاض آخر أعلى منه فينقض حكمه، لكن الله سبحانه يحكم لا معقب لحكمه،"الحمد لله"لأنه لا إله إلا الله، و"الحمد لله"لأنه غني، و"الحمد لله"لأنه قوي، و"الحمد لله"لأنه سميع، و"الحمد لله"لأنه بصير، و"الحمد لله"لأنه عليم، و"الحمد لله"لأنه رحيم، فلمَ لا تحمد الله عز وجل؟
الحقيقة إذا عرفت أسماء الله فلا تحزن أبدًا على أي حال كنت، لأنك لا ترى إلا حكمة بالغةً في تصرفات الله عز وجل، فالآية في مبدئها تشير إلى أن النعم التي أسبغها الله علينا ظاهرة، وجلية، وواضحة، وناصعة، وهي كالشمس، لا يستطيع أحد على ظهر الأرض أن ينكرها، ولكن المشكلة أن هذه النعم تُعزى لغير الله، جاء قوله تعالى:
{الحَمْدُ لِلَّهِ (2) }
(( إن الجن والإنس في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر سواي، خيري إلي العباد نازل، وشرهم إليّ صاعد، أتحبب إليهم بنعمي وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إليّ بالمعاصي وهم أفقر شيء إلي ) ).
[الجامع الصغير عن أبي الدرداء بسند ضعيف]
النعم لا ينكرها أحد، ولكن المشكلة في أن هذه النعم تُعزى لغير الله:
{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106) }
(سورة يوسف)
المؤمن كلما تفتحت بصيرته يرى أن كل من يقدم له خدمةً في الحياة إنما هي بفضل الله: