فهرس الكتاب

الصفحة 3020 من 22028

النقطة الأولى أيها الأخوة: أن الله سبحانه وتعالى أودع في الإنسان الشهوات، وهي حيادية، لأنه مخير، يمكن أن تكون سلمًا نرقى به إلى رب الأرض والسماوات، أو تكون دركات نهوي بها في الظلمات ونيران جهنم، فهي حيادية، يمكن أن توظف في الحق أو في الباطل، والشهوة الجنسية التي أودعها الله في المرأة والرجل معًا شهوة حيادية، يمكن أن تكون سبب إنشاء أسرة سعيدة متفاهمة، تنجب أولادًا أطهارًا أبرارًا، تكون هذه الأسرة مباركة في حياتها، وبعد انتهاء عقد الزواج، وفي ذرية هذه الأسرة إلى يوم القيامة، ويمكن أن تكون هذه الشهوة نفسها التي أودعها الله في المرأة والرجل سببًا لفساد عريض، وشقاء أبدي! فإما أن تكون الشهوة سلمًا إلى سعادة أبدية في الدنيا والآخرة، أو تكون دركات يهوي بها الإنسان إلى شقاء أبدي في الدنيا والآخرة.

الشهوات توظف في الحق كما توظف في الباطل لأن الإنسان مخير:

الحقيقة الأولى أن هذه الشهوات حيادية، وأن الإنسان مخير، وأن هذه الشهوات توظف في الحق كما توظف في الباطل، توظف في مرضاة الله:

(( .. وَفِى بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةً، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ يَكُونَ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا في الْحَرَامِ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ وَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا في الْحَلاَلِ كَانَ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ ) )

[أحمد ومسلم عن أبي ذر]

{وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ*إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ}

[سورة المؤمنون: 5 - 6]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت