الآن في هذا العصر لا عذر للجهل إطلاقًا، كل شيء واضح، كل شيء ميسر، كل شيء سهل، تعلمون في الدرس الماضي أن أهل الجاهلية لا يورثون إلا من كان يحارب، ويقاتل، لذلك نزلت هذه الآية تبيانًا أن كل صغيرٍ وكبيرٍ له حظٌ في الإرث يقول الله عز وجل:
{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ}
حقيقةً الولد الصلبي الذي منك، ومجازًا ابن الابن، أولادكم تعني أولادكم من أصلابكم، وأولاد أولادكم، كما أن الأب يعني أباك الذي أنجبك ويعني أيضًا والد والدك، مهما علا.
لا يرث المسلم من كافر ولا يرث الكافر من مسلم وهذا استثناء من عموم الآية:
أيها الأخوة:
{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ}
طبعًا المطلق في القرآن على إطلاقه، أي جميع الأولاد، القريبين منك، والبعيدين عنك، صغارًا وكبارًا، ذكورًا وإناثًا:
{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ}
أي أن يكون الميراث لجميع الأولاد، لكن لا يرث المسلم الكافر، ولا يرث الكافر من مسلم، ما دام قد خرج من دين الإسلام لا يستحق الإرث، إذًا هذا استثناء من عموم الآية:
{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ}
يعني في جميع أولادكم الصغار، والكبار، الذكور، والإناث، الأقرباء، والبعيدين، هذا ما عليه الجمهور، لكن بعضهم يرى، ومنهم سيدنا معاذ ومعاوية أن المسلم يرث الكافر، فإذا كان لإنسان مسلم أب كافر فإنه يرثه، لكن جمهور العلماء على أن المسلم لا يرث الكافر، والكافر لا يرث المسلم، وقد أجمع العلماء أيضًا على أن الأولاد إذا كان معهم من له فريضة تؤدى هذه الفريضة أولًا، ثم ما بقي فهو لهم:
{لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ}
الدَّين مقدم على كل شيء ولا يغفر للمسلم الدَّين ولو كان شهيدًا:
هناك إرث بالتعصيب، وإرث بالفريضة، فلو أن الأولاد معهم مَن له فريضة بالإرث يعطى أصحاب الفرائض أولًا، وما بقي يوزع بين الأولاد:
{لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ}
قال عليه الصلاة والسلام: