طبعًا آيات إعجاز القرآن الكريم لا تعدُّ ولا تحصى، هذه نماذج، من منكم يصدِّق أننا إذا نسبنا عدد كلمات البر في القرآن إلى عدد كلمات البحر في القرآن لكانت تساوي نسبةَ البرِّ إلى البحر بالتمام والكمال؟ من يصدق أن عدد كلمات الملائكة بعدد كلمات الشياطين؟ وأن كلمات الدنيا بعدد كلمات الآخرة؟ هذا الإحكام الحسابي شيء لا ينتهي، موضوع ثانٍ.
والله أيُّها الأخوة، والله الذي لا إله إلا هو لو تأمَّلت هذا القرآن من خلال إعجازه لآمنَت كلُّ خليّةً في جسمك، كل خليّة، ولآمنت كل قطرةٍ في دمك أن هذا القرآن كلام الله، قد يقرأ الإنسان في الجريدة خبرًا أو تصريحًا لمدير مؤسسة مؤلفًا من خمس كلمات، أن هناك احتمالًا بالسماح باستيراد السيارات، ينخفض سعر كل سيارة مئتي ألف ليرة بسبب خمس كلمات في جريدة وتصريح غير مؤكد، هل من المعقول أن ينخفض السعر مئتي ألف ليرة لكل سيارة لورود تصريح مقداره خمس كلمات في جريدة.
يهجر القرآن حينما تُهْجَر أحكامه وحينما يبقى تراتيل:
يوجد في القرآن الكريم العدد الكبير من الأوامر والنواهي أو الوعود، والناس في واد وهذا القرآن في واد:
{يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا (30) }
(سورة الفرقان)
قرؤوه في المناسبات، قرؤوه في التعازي، قرؤوه وتلوه في الإذاعة ولكنهم هجروا أحكامه.
المُصْحَف في مقدَّمة المحل التجاري، وتوضع آيات كثيرة:
{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) }
(سورة الفتح)
فَهم الفتح المبين أن يربح فقط، وبخط عريض واضح كتب على واجهة المحل:
{بسم الله الرحمن الرحيم}