فهرس الكتاب

الصفحة 2840 من 22028

كان عند رجل دعابة؛ يكنس محله بسوق الحميدية، ويضع قمامته في علبة فخمة، ويلفها بورق هدايا، ويجعل لها شريطًا من خيط فخمٍ، ويضعها على الرصيف، فيأتي إنسان فضولي ليرى إن كان فيها قطعة ماس، يحملها، ويعدو، يلحق به، بعد مائتي متر يفك الشريط، ومائتين أخرى يفك الورق، ومائتين ثالثة يجد زبالة المحل بالعلبة فيصعق، هكذا الدنيا والله، لكن عند الموت.

في بداية الحياة المال كل شيء، في المنتصف هو شيء، أما في النهاية فلا شيء، في البدايات المرأة كل شيء، في المنتصف هي شي، في النهاية لا شيء، فكلما ازددت قربًا من الله صغرت الدنيا في عينيك.

دخل سيدنا عمر رضي الله عنه على رسول الله وجده نائم على حصير أثّر على خده الشريف فبكى، قال عمر:

(( دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى حَصِيرٍ، فَجَلَسْتُ، فَأَدْنَى عَلَيْهِ إِزَارَهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَإِذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ، فَنَظَرْتُ بِبَصَرِي فِي خِزَانَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا أَنَا بِقَبْضَةٍ مِنْ شَعِيرٍ نَحْوِ الصَّاعِ، وَمِثْلِهَا قَرَظًا فِي نَاحِيَةِ الْغُرْفَةِ، وَإِذَا أَفِيقٌ مُعَلَّقٌ، قَالَ: فَابْتَدَرَتْ عَيْنَايَ، قَالَ: مَا يُبْكِيكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَمَا لِي لَا أَبْكِي وَهَذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِكَ؟ وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ لَا أَرَى فِيهَا إِلَّا مَا أَرَى؟ وَذَاكَ قَيْصَرُ وَكِسْرَى فِي الثِّمَارِ وَالْأَنْهَارِ، وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفْوَتُهُ، وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ، فَقَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَنَا الْآخِرَةُ وَلَهُمْ الدُّنْيَا؟ قُلْتُ: بَلَى ) )

البخاري ومسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت