هناك مائتا آية تقريبًا ما ذكر الله الإيمان إلا وقرن به العمل الصالح. إذًا: حجمك عند الله بحجم عملك الصالح، وإذا كنت بسيطًا وموفقًا تحاسب نفسك كل يوم، هذا اليوم مضى من عمري ماذا فعلت به؟ أكلت ونمت نومًا مريحًا، نمت ثماني ساعات متواصلة، استيقظت كأنني حصان، أكلت أكلة لم أتذوقها من شهر، هذه لك، اسأل ماذا قدمت للآخرة؟ في بعض الآثار: قال: يا رب زهدت في الدنيا، قال: أما زهدك في الدنيا فقد تعجلت الراحة لنفسك، يا رب أنا كنت صادقًا، صدقك أراحك، ورفع مكانتك بين الناس، أنت قبضت الثمن في الدنيا، يا رب أنا كنت أمينًا، الأمين موثوق، جاءتك خيرات كثيرة لأنك أمين، يا رب أنا غضضت بصري عن محارم الله، سعدت بزوجتك، لكن الله يقول لك: ماذا فعلت من أجلي؟
مثلًا للتقريب: ابن يعاتبه أبوه، يا أبتِ لم أنم حتى أنظف أسناني، قال: لك أسنانك، يا أبتِ كتبت وظائفي، لك شهادتك، يا أبتِ فعلت كذا لك، ماذا فعلت من أجلي؟ ماذا قدمت لله عز وجل؟ هل دللت إنسانًا شاردًا؟ هل أطعمت فقيرًا؟ هل أخذت بيد صديق، أو زميل، أو جار، أو أخ إلى الله عز وجل؟ هل دعوت إلى الله؟ هل بذلت من مالك؟ دائمًا اعتقد أن الاستقامة تسلم بها، لكنها لا تسعدك، بينما العمل الصالح تسعد به، استقامة سلبية، ما اغتبت ما أكلت مال حرام ما كذبت كلها ما، لكن ماذا فعلت؟ ماذا قدمت؟ هنا المشكلة الكبيرة، المسلمون يعانون ما يعانون، ماذا فعلت أنت من أجلهم، أحيانًا تربي ابنك ليكون عنصرًا نافعًا جيد، تربية ابنك هذا عمل جيد وإيجابي، حجبت بناتك لئلا يغروا الشباب في الطريق، هذا عمل إيجابي.
حجمك عند الله بحجم عملك الصالح:
كلما فعلت شيئًا تقربًا إلى الله عز وجل ارتقيت إلى الله حجمك عند الله بحجم عملك الصالح، لذلك ترى إنسان من ثلاثين سنة لا يغيب درس علم، لكن لم يقدم شيئا للدين، إلى أين؟ إلى المسجد، من أين؟ من المسجد، أنت ماذا فعلت؟ دققوا في هذه الآية: