فهرس الكتاب

الصفحة 2824 من 22028

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ}

(سورة المائدة: 35)

أي ابتغِ إلى مرضاته سببًا، لو أن الأمور كلها بيد ملك، ولا تستطيع أن تصل إليه ما نفعك منه؟ لا تستطيع أن تقابله، ولا أن تصل إليه، ولا أن تخط له رسالة، لكن الله سبحانه وتعالى وهو ملك الملوك لمجرد أن تسأله يعطيك، أن تدعوه يجيبك، وجعل لك إليه ألف طريق وطريق، جعل إليه طرائق يكفي أن تكون أبًا كاملًا، فهذا طريق إلى الله، يكفي أن تكوني أمًا كاملة فهذا طريق إلى الله، يكفي أن تكوني زوجة صالحة فهذا طريق إلى الله، يكفي أن تكون ابنًا بارًا طريق إلى الله، يكفي أن تكون مبتلى صابرًا فهذا طريق، الصبر طريق إلى الله فهذا طريق، يكفي أن تكون منفقًا والإنفاق طريق إلى الله، يكفي أن تكون ناصحًا النصح للمسلمين فهذا طريق إلى الله، يكفي أن تكون أمينًا فهذا طريق إلى الله، والطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، وأي عمل صالح تبتغي به وجه الله فهو عند الله قربان، أن توزع اللحم على الفقراء قربان، أن تضحي يوم عيد الأضحى المبارك قربان، أن تغض البصر عن محارم الله قربان، فالمؤمن همه الأول التقرب إلى الله، أعطاك الله عز وجل ملايين الوسائل، وأنت في البيت لك إليه ألف طريق وطريق! وأنت في الطريق كلما غضضت بصرك عن امرأة لا تحل لك هي لك قربان، وأنت في كربة عامة، لو وقفت لعاجز كبير السن فهذا قربان، لو أطعمت عصفورًا، لو سقيت كلبًا، امرأة بغي غفر الله لها لأنها سقت كلبًا.

حينما تعلم أنه إذا وصلت إلى الله وصلت إلى كل شيء، وإذا لم تصل إليه لم تصل إلى شيء، هذه حقيقة كبيرة، فلذلك المؤمن بعد أن آمن الإيمان الذي أراده الله والإيمان الذي حمله على طاعة الله ليس في حياته شيء أهم من أن يعمل صالحًا، لأن العمل الصالح العملة الرائجة في الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت