فهرس الكتاب

الصفحة 2716 من 22028

الإيمان بالله شيء، والإيمان بالله العظيم شيء آخر، فما لم تعظم الله عز وجل لا تعظم أمره، تعظيم الأمر يأتي من تعظيم الآمر، تعظيم الرسالة يأتي من تعظيم المرسل:

{إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ}

(سورة الحاقة: الآية 33)

لعله آمن بالله، لكن ما آمن به عظيمًا، قديرًا، حكيمًا، رحيمًا، فعالًا، إليه يرجع الأمر كله، إذًا عصى أمره.

إذًا: مشكلة العالم الإسلامي الأولى نقص في معرفة الله، يظنون أن هذه الآية التي هي أصل من أصول الدعوة:

{يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ}

فتلاوة الآيات لابد لها من ثمرة، إن أينع ثمرة لتلاوة الآيات التزكية، حينما تتلو آيات الله الدالة على عظمته، تعظم الله عز وجل، وتقدم عليه من خلال هذا الإقبال تكون التزكية، تصبح مصبوغًا بصبغة الله، الرحمة مهجتك، والعدل شريعتك، والحب فطرتك، والسمو حرفتك، ومشكلات الناس عبادتك.

هناك من يعيش الناس له، وهناك من يعيش للناس، هناك من يعيش كي يتقرب إلى الله بخدمة خلقه، فالثمرة الأولى لتلاوة الآيات الدالة على عظمته أن تزكو نفسك، فإذا زكت كانت في معية الله عز وجل، ولابد من معرفة تفصيلية بالكتاب و السنة كي تتقرب إلى الله بطاعته، هذا كان موضوع الدرس الماضي بفضل الله.

صيغ هذه الآية والحكمة في اختلافها:

ولكن سئلت خلال هذا الأسبوع أن هذه الآية وردت في ثلاث صيغ في القرآن الكريم.

الأولى: هي الآية الحالية:

{لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}

(سورة آل عمران: الآية 164)

هذه آية الدرس الماضي.

هناك صيغة ثانية:

{هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ}

(سورة الجمعة: الآية 2)

في الأولى التي هي من آل عمران:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت