أما أن نطبق في تجارتنا منهج الأجانب، وفي تسويق البضاعة، وفي صنع البضاعة قد أغير خلق الله عز وجل، قد أطعم هذه الحيوانات التي أتاجر بها مسحوق اللحم الحرام، لماذا جن البقر؟ لأنه أطعم مسحوق الجيف، صممه الله نباتيًا فجعلته لاحمًا، فجن البقر، وما جنون البقر إلا من جنون البشر، هذه الآية واسعة جدًا، حتى في الزراعة، والصناعة، والتجارة، والتسويق، وفي الزواج، والطلاق
سمعت البارحة عن إنسان يقيم في بلاد غربية حينما كبر أولاده خاف على دينهم، ومستقبلهم، فأراد أن يعود إلى بلده، يقول: إن زوجته داعية، وقفت أمامه معارضة العودة إلى بلاد المسلمين، فلما اشتد الخلاف بينه وبينها، رفعت قضيتها أمام القضاء الأمريكي لتأخذ من زوجها نصف ما يملك، ولم ترض بالقضاء الإسلامي أن تأخذ مهرها فقط، أين الدعوة؟ الذي لا يقبل منهج الله عز وجل، ويحتكم إلى مناهج أخرى هذا ليس من الله في شيء، فالذي يلفت النظر أن المسلمين أنفسهم لا يطبقون منهج الله، توهموا وهمًا عجيبًا، توهموا أنهم إذا صاموا، وحجوا، وزكوا، وصلوا فقد طبقوا الإسلام، وما هي إلا عبادات شعائرية، لا يمكن أن تقبل عند الله إلا إذا صحت العبادات التعاملية، إلا إذا انصعت لأوامر الله، على كل هذا شرحته في الدرس الماضي.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (149) بَلْ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ}
بَلْ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِين
1 ـ النموّ الاقتصادي ليس إلهًا يُعبَد:
لا يرتقي دخلنا إلا بالسياحة، ومن لوازم السياحة الفنادق الفخمة، وأن تبيع الخمور، وأن يكون فيها نساء كاسيات عاريات، والمسابح، والمقاصف، وما إلى ذلك، فهذا أيضًا منهج غربي.