فهرس الكتاب

الصفحة 2571 من 22028

الربي هو الرباني، الإنسان الذي عرف الله فأخلص له، وجعل كل وقته، وعمله، وطاقته، وجهده، وماله في سبيل الله، سئل رجل: كم الزكاة؟ فقال: عندنا أم عندكم؟ غريب كم دينا يوجد؟ قال: ما عندنا؟ وما عندكم؟ قال: عندكم اثنان ونصف بالمائة، أما عندنا فالعبد وماله لسيده، هؤلاء:

{وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ}

(سورة الواقعة: 10 - 11)

هؤلاء الذين انطبق عليهم قول الله عز وجل:

{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ}

(سورة التوبة: 111)

باعوا أنفسهم، وباعوا أموالهم، نظير الجنة، فلذلك:

{وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ}

العبرة أيها الإخوة، ألا نهزم من الداخل.

{فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا}

لماذا قال الله عز وجل:

{وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}

الانتصار والهزيمة تابعة لمشيئة الله وحكمته:

شاءت حكمة الله أن ينتصر المسلمون تارة، وأن ينهزموا تارة، لو أن الله كتب لهم النصر الأبدي لانضم إليهم كل الخلق نفاقًا ومنفعة! لكن أحيانًا ينهزمون، أيعقل أن يكون سيد الخلق، وحبيب الحق يرى أحد أصحابه يعذب كعمار بن ياسر ولا يستطيع أن ينقذه؟ فيقول:

(( صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة ) )

[ورد في الأثر]

ليس عنده مال يعطيه لأصحابه، ليس عنده قوة يمنحها لهم، الدنيا ليست بيده، كان من الممكن أن يكون النبي قويًا كهؤلاء الطغاة، إذا كان النبي قويًا فكل من حوله يسلم، لا حبًا، ولا تعبدًا، ولا خوفًا من الله، بل خوفًا منه، هذا الإسلام لا قيمة له، لذلك شاءت حكمة الله أن يكون النبي ضعيفًا أحيانًا، لا يستطيع أن يدفع العذاب عن أحد أصحابه.

(( صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت