فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 22028

أي أن كل كوكبٍ يدور في مسارٍ مغلق، تتناسب هذه الدورة باتساعها وسرعتها مع قوة جذب النجم الآخر له، إذًا ينشأ ما يُسمى في الميكانيك توازن حركي، كل شيء متحرِّك وكل شيء متوازن، هذا بناء ضخم، فلا بدَّ من توضيح هذه الحقيقة، لو أتيت بسطحٍ سوي مستوٍ تمامًا وجئت بكتلتين مغناطيسيتين بحجم بعضهما تمامًا وأتيت بكرةٍ بينهما، لاستطعت بجهد خيالي أن تثبِّت هذه الكرة في المتوسط بين الكُتلتين، بحيث يتكافأ جذب الكُتلتين لهذه الكرة فتقف في الوسط، أما لو زاحت عُشْر الميليمتر لانجذبت إلى الكتلة الأولى، لو زاحت عُشر الميلي بجهة الكتلة الثانية لانجذبت إلى الكتلة الثانية، هي تحتاج إلى جهد كبير جدًا كي تستقر في الوسط، أما إذا كانت الكتلتان غير متساويتين، تحتاج إلى حسابات رياضية كثيرة جدًا، وإذا كانت الكتلتان ثلثين وثلثًا فلا بدَّ من أن تضعها في مسافةٍ تتناسب مع جذب الكبرى ومسافةٍ تتناسب مع جذب الصغرى، حسابات.

هذا الكون مبنيٌ بناءً رائعًا أساسه التوازن الحركي:

أما إن كانت ثلاث كتل أو أربع كتل، وكل كتلة لها حجم، ولها قوة جذب!! الحديث قبل قليل على سطح مستوٍ، أما إذا كانت هذه الكتل في فراغ وكانت متحرِّكة وبأحجام مختلفة، ومسافات مختلفة، وسُرعات مختلفة، فالإعجاز أن تتوازن هذه الكتل المتفاوتة في الحجم والسرعة والمسافة وهي في فراغ ومتحركة، والمحصلة توازن، هذا هو التوازن الحركي المعجز.

{وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ (67) }

(سورة الزمر: آية"67")

بيده ملكوت السماوات والأرض، هذا معنى قول الله عزَّ وجل:

{الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً (22) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت