فهرس الكتاب

الصفحة 2568 من 22028

فإن أردت الدنيا فلك الدنيا، لكن الدنيا لا تليق كعطاء لله، لأنها منقطعة، مهما علوت.

توفي شخص، وترك أربعة آلاف مليون، ما صلى ركعتين في حياته، فمهما علوت في جمع المال، أو في منصب رفيع، أو في مكانة علمية فلا بد أن تموت، وماذا بعد الموت؟ ثم ماذا؟ لابد أن ينتهي كل شيء بالموت، لذلك من أراد الدنيا فقد احتقر نفسه.

{وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ}

(سورة البقرة: 130)

ما عرف قيمته عند الله، هل من المعقول أن تدخل على ملك، وتطلب منه قلم رصاص فقط؟ يُطلب منه بيت، منصب رفيع، مركبة غالية جدًا، يطلب منه أن تكون سفيرًا في بلد، قلم رصاص! إنك لا تعرف قيمة هذا الملك من هذا الطلب، ولا تعرف مكانتك عنده من هذا الطلب، لذلك من عرف نفسه عرف ربه، فكل إنسان يريد الدنيا فقد سفه نفسه احتقرها، أراد شيئًا زائلًا.

2 ـ الدنيا لا تستقيم لأحَدٍ:

الدنيا سبحان الله تغر، وتضر، وتمر، متى يأتي ملك الموت؟ بعد أن تنضج، لك بيت فخم، علاقاتك كلها إيجابية، ووضعك جيد، أمرك نافذ، مسيطر، تفضل الآن، بعد النضج، وبعد الغنى، وبعد القوة، فما هذه الدنيا؟

يكون الإنسان قد شاب، وليس معه ثمن طعام طيب، إذا اغتنى، وأصبح معه ثمن طعام طيب لا يستطيع أن يأكل الطعام الطيب، لوجود خمسين علة في جسمه، هذه الحياة.

إن هذه الدنيا دار التواء، لا دار استواء، الزوجة جيدة، الأولاد سيئون، الأولاد جيدون الزوجة سيئة، الزوجة والأولاد جيدون، الدخل قليل، الدخل قليل، فيه مرض، هكذا الدنيا.

إن هذه الدنيا دار التواء، لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، فقد جعلها الله دار بلوى، وقد جعلها دار عقبى، فجعل بلاد الدنيا لعطاء الآخرة سببا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا، فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت